وَتَعلَّقَ حَقُّهُم بِعَينِ مَالِهِ ...........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ابن مالك، عن أبيه: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ مَالَهُ وَبَاعَهُ فِي دَين كَانَ عَلَيهِ» (1). والجمهور على الأخذ بقصة معاذ - رضي الله عنه -، وأن الحاكم يحجر على من ثبت لديه أن ماله لا يفي، وطلب الغرماء ذلك، حرصاً على مصلحته، حتى لا يتوسع في الدَّين، ومصلحة الغرماء حتى لا تضيع حقوقهم، وظاهر قوله: (وسألَ غرماؤهُ) أنه لو سأل بعضهم الحجر عليه لم يلزمه إجابتهم.
والوجه الثانِي: يلزمه إجابتهم أيضاً، وهو الصحيح من المذهب، وهذا هو الأظهر -إن شاء الله-.
قوله: (وَتَعلَّقَ حَقُّهُم بِعَينِ مَالِهِ) هذا الحكم الأول من الأحكام المتعلقة بالحجر على المفلس، وهو أن يتعلق حق الوفاء بعين ماله، كعقاره وسيارته، لأنه لو لم يكن كذلك لما كان في الحجر عليه فائدة، ولأن ماله يباع لقضاء ديونهم،
(1) أخرجه الدارقطني (4/ 231)، والحاكم (3/ 273)، والبيهقي (6/ 48)، من طريق إبراهيم ابن معاوية بن الفرات الخزاعي، حدثنا هشام بن يوسف، عن معمر، عن الزهري، عن عبد الرحمن ابن كعب بن مالك، عن أبيه، وهذا إسناد ضعيف، لضعف إبراهيم بن معاوية، كما في "الميزان" (1/ 66)، وقال العقيلي في "الضعفاء" (1/ 68): "لا يتابع على حديثه" ثم ذكره، وأخرجه عبدالرزاق في المصنف (8/ 268) مرسلاً، قال البيهقي: "وكذلك رواه ابن المبارك عن معمر، لم يقل: عن أبيه"، قال عبد الحق: "والمرسل أصح من المتصل"، نقله عنه الحافظ في "التلخيص" (3/ 44)، وقال ابن الطلاع في "أقضية النبي - صلى الله عليه وسلم - " ص (98): "هو حديث ثابت، وكان ذلك سنة تسع من الهجرة، وخلصه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من ماله لغرمائه، وحصل لهم خمسة أسباع حقوقهم"، وانظر: "إرواء الغليل" (5/ 260).