فَلَو ادَّعى العُسْرَةَ ولَمْ يَكُنْ دَينُهُ عن عِوَضٍ، ولا عُرِفَ لَهُ مَالٌ، أو صَدَّقَهُ غرِيمُهُ خُلِّيَ سبيلُهُ، وإلاَّ حُبِسَ ...................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (فَلَو ادَّعى العُسْرَةَ ولَمْ يَكُنْ دَينُهُ عن عِوَضٍ، ولا عُرِفَ لَهُ مَالٌ، أو صَدَّقَهُ غرِيمُهُ خُلِّيَ سبيلُهُ) أي: فإن ادعى إعساراً لا يستطيع معه الوفاء (ولم يكنْ دَينُهُ عن عوضٍ) كأرش جناية، أو قيمة متلفٍ، أو مهرٍ، أو عوض خُلعٍ ونحو ذلك من الديون التي ليست مقابل مال، لأن ما قابل المال يمكن بقاؤه (ولا عُرِفَ لهُ مالٌ) أي: مال سابق (أو صدَّقَةُ غرِيمُهُ) وهو المدعي على عسرته (خُلِّيَ سبيلُهُ) لأن الأصل عدم المال، والحبس عقوبة، ولا ذنب له فيعاقب، فلا يحبس في هذه المسائل وهي:
1 - إذا أقام بيِّنة بعسرته، كما سيأتي.
2 - إذا لم يعرف له مال، أو له مال ولكنه تلف.
3 - أن يصدقه المدعي.
قوله: (وإلاَّ حُبِسَ) أي: وإن ادعى العسرة، وكان دينه عن عوض كالبيع والقرض، أو عرف له مال سابق يغلب بقاؤه، ولم يصدقه رب الدَّين بادعاء العسرة، بل كذبه فإنه يحبس، لأن الأصل بقاء ماله، وحبسه وسيلة إلى قضاء دينه، كالمقر بيساره، وتقدم دليل الحبس، قال ابن رشد: "وإنما صار الكل إلى القول بالحبس في الديون، وإن لم يأت في ذلك أثر صحيح، لأن ذلك أمر ضروري في استيفاء الناس حقوقهم بعضهم من بعض ... " (1). وورد أيضاً عن
(1) "بداية المجتهد" (4/ 87).