ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قال: «لَيُّ الوَاجِد ظُلم، يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ» (1). واللَّيُّ: بالفتح وتشديد الياء: المطل، والواجد: الغني، و «يُحِلُّ عِرْضَهُ» بضم أوله أي: يجوز وصفه بكونه ظالماً، قال أحمد: قال وكيع: «عرضه» شكواه، و «عقوبته» حبسه (2)، قال الحافظ ابن حجر: "واسْتُدِلَّ به على مشروعية حبس المدين إذا كان قادراً على الوفاء تأديباً له، وتشديداً عليه ويفهم من قوله: «الوَاجِد» أن المعسر لا يحبس" (3).
قوله: (فَإنْ أصَرَّ فَلَهُ عُقُوبتُهُ) أي: فإن أصر على عدم الوفاء مع القدرة فللحاكم عقوبته بالضرب، من باب تعزيره.
قوله: (أو يَبِيعُ مَالَهُ ويقْضِي دَينَهُ) أي: فإن أصر مع ذلك على عدم الوفاء باع الحاكم ماله وقضى دينه، لأن إيصال الحق إلى صاحبه واجب، دفعاً للظلم، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب.
(1) أخرجه أبو داود (3628)، والنسائي (7/ 316)، وابن ماجه (2427)، وأحمد (29/ 465)، وغيرهم من طريق وَبْر بن أبي دُليلة -شيخ من أهل الطائف- عن محمد بن ميمون بن مُسيكة- وأثنى عليه خيراً، عن عمرو بن الشريد، عن أبيه مرفوعاً، ومحمد بن ميمون، لم يرو عنه غير وَبْر، وقد أثنى عليه -كما في إسناد أحمد- وقال ابن المديني: "مجهول"، وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول"، وقد علَّقه البخاري (5/ 62) "فتح"، وحسَّن الحافظ إسناده، ونَقَلَ عن الطبراني: أنه لا يروى إلا بهذا الإسناد.
(2) ذكره الإمام أحمد في مسنده بعد سياق الحديث من طريق وكيع: حدثنا وَبْر به.
(3) "فتح الباري" (5/ 62).