تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

من أعظم مصالحهم، فهو لم يدفع المال عوضاً عن حق يعتقده، فلا يرد ما صالح عنه بعيب يجده فيه، لاعتقاده أنما دفعه ليس بعوض، لأنه يعتقده على ملكه لم يزل، ولو كان الحق المدَّعى الذي صالح عليه المنكرُ شقصاً لم تثبت فيه الشفعة، لأن المدعي يعتقد أنه أخذ ماله، أو بعضه، مسترجعاً له ممن هو عنده، فلم يكن معاوضة، بل هو كاسترجاع العين المغصوبة.

وإنَّمَا يَضَعُ خَشَبهُ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ وَشَرِيكِهِ مَعَ الحَاجَةِ إن لَمْ يَضُرَّ بهِ .......

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (وإنَّمَا يَضَعُ خَشَبهُ عَلَى جِدَارِ جَارِهِ وَشَرِيكِهِ مَعَ الحَاجَةِ إن لَمْ يَضُرَّ بهِ) هذه المسألة متعلقة بأحكام الجوار، وقد ذُكِرَتْ في باب "الصلح"، لأن حقوق الجيران متداخلة، وقد يحصل نزاع فيحتاج إلى الصلح.

فللجار أن يضع خشبه على جدار (جَارِهِ) أي: جاره في منْزله، (وَشَرِيكهِ) أي: شريكه في حائط مشترك بينهما، (مع الحَاجَةِ) أي: إذا لم يمكنه التسقيف إلا به (إن لم يَضُرَّ بِهِ) أي: إن لم يضر بجدار جاره وشريكه، فإن تضرر منع بلا نزاع، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا ضَرَرَ وَلا ضِرَارَ» (1). ودليل ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يَمْنَعْ جَارٌ جَارَهُ أَنْ يَغرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِهِ» (2).

(1) أخرجه الدارقطني (4/ 228)، والحاكم (2/ 57)، والبيهقي (6/ 69)، من طريق الدراوردي، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأخرجه مالك (2/ 745) عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه مرسلاُ، والدراوردي وإن كان ثقة من رجال مسلم، إلا أنه متكلم فيه من قبل حفظه، فلا تقبل مخالفته للثقة، لاسيما إذا كان مثل الإمام مالك، والحديث له شواهد، خرَّجها الألباني في كتابه "الإرواء" (896)، "والسلسلة الصحيحة" (250)، وقد حسنه النووي في الأربعين، وابن رجب في شرحه، وشيخ الإسلام ابن تيمية كما في "الفتاوى" (3/ 262).

(2) أخرجه البخاري (2463)، ومسلم (1609).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٤١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٤١٣