يُحل لكل واحدٍ من المتعاقدَين ما كان محرماً عليه قبله، والصلح بمعنى الهبة، فيحل للموهوب له ما كان حراماً عليه، والإسقاط يُحل له ترك أداء ما كان واجباً عليه.
قوله: (إنْ لَمْ يَعْلَمْ أحَدُهُمَا كَذِبَ نَفْسِهِ، فَمَنْ عَلِمَ بَطَلَ في حقّهِ) هذا شرط جواز صلح الإنكار، وهو أن يكون المدعي معتقداً أن ما ادَّعاه حق، والمدعى عليه يعتقد أنه لا حق عليه، فيتصالحان قطعاً للخصومة والنِّزاع، فإن
وَهُوَ بَيعٌ فِي حَقِّ المُدَّعِي، إبْرَاءٌ فِي حَقِّ الآخَرِ ..................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان أحدهما عالماً بكذب نفسه فالصلح باطل في حقه، وما أخذه حرام عليه، لأنه من أكل المال بالباطل، ودليل ذلك عموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصُّلحُ جَائِزٌ بَينَ المُسْلِمِينَ، إِلا صُلحاً حَرَّمَ حَلالا، أَو أَحَلَّ حَرَاماً».
قوله: (وَهُوَ بَيعٌ فِي حَقِّ المُدَّعِي، إبْرَاءٌ فِي حَقِّ الآخَرِ) أي: إن صلح الإنكار بيع في حق المدعي، فالعوض المأخوذ تثبت له أحكام البيع، لأنه يعتقده عوضاً عن ماله، فيرد معيب ما أخذه من العوض صلحاً، ويفسخ الصلح إن وقع على عينه وإلا طالب ببدله، كما يرد المبيع إذا كان معيباً، وإن كان ما أخذه المدعي عوضاً عن دعواه شقصاً مشفوعاً ثبتت فيه الشفعة لشريك المدعى عليه، لأنه أخذه عوضاً كما لو اشتراه.
والصلحُ على إنكار الآخر وهو المدعى عليه إبراءٌ في حقه، لا بيع، لأنه دَفَعَ المال افتداءً ليمينه وإزالةً للضرر عنه، وصيانة لنفسه عن التبذل وحضور مجلس الحكم، فإن ذوي النفوس الشريفة يصعب عليهم ذلك، ويرون دفع ضررها عنهم