إلى قطع الخصومة، والمنازعة، والحاجة الداعية إلى ذلك أولى من الصلح في حال الإقرار، لأن الإقرار مسالمة ومساعدة، فهذا أولى بالجواز.
والقول الثانِي: أن الصلح على الإنكار باطل، وهو مذهب الشافعية وابن حزم (1)، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الصُّلحُ جَائِزٌ بَينَ المُسْلِمِينَ، إِلا صُلحاً أَحَلَّ حَرَاماً، أَو حَرَّمَ
إنْ لَمْ يَعْلَمْ أحَدُهُمَا كَذِبَ نَفْسِهِ، فَمَنْ عَلِمَ بَطَلَ في حقّهِ .....................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حَلالا» وعند الإنكار لم يستحق المدعي قِبَلَ المدعى عليه شيئاً، فإذا أخذ المدعي من مال المدعى عليه شيئاً بهذا الصلح فقد استحلَّ به حراماً، لأن مال المدعى عليه حرام.
والقول الأول أرجح، فإن الحاجة داعية إلى هذا النوع من الصلح، فإن المدعي يأخذ عوضاً عن حقه الثابت له في اعتقاده، وهذا مشروع، والمدعى عليه يؤديه افتداءً لنفسه من الدعوى واليمين، وهذا مشروع أيضاً، إذ المال وقاية الأنفس، ولم يرد الشرع بتحريم ذلك في موضع.
وأما الاستدلال بحديث «الصُّلحُ جَائِزٌ» على المنع فليس بمستقيم، لأن المراد بالحرام ما كان حراماً في نفسه، كأن يصالح على خمرٍ ونحوه، لا ما كان ممنوعاً على أحدهما من مال الآخر قبل الصلح، فإنه ليس بحرام في نفسه ولا يُعدُّ حراماً إلا بمنعه، فإذا بذله صاحبه كان حلالاً بهذا البذل، ونظير ذلك أن البيع
(1) "روضة الطالبين" (4/ 198)، "المحلى" (8/ 160).