إسقاط الشخص حقاً له في ذمة آخر، فيعتبر هذا النوع إبراء للمدعى عليه من بعض الدَّين أو تمليك له.
قوله: (وَعَلَى غَيرهِ بَيعٌ أو إجارَةٌ) هذا النوع الثانِي من نوعي صلح الإقرار
وهو أن يصالح عن الحق بغير جنسه، فهذا صلح معاوضة، كأن يدَّعي عليه داراً أو سيارة فأقر له بها، ثم صالحه منها على دار أخرى، أو سيارة أخرى، أو متاعاً، أو سكنى دار ونحو ذلك، فإن كان الصلح بعين أخرى كسيارة أو دار فهو بيع، وإن وقع بلفظ الصلح، لأنه مبادلة مال بمال، وهو موجود هنا، فيشترط فيه جميع شروط البيع، كمعلومية البدل، والقدرة على التسليم، والتقابض في المجلس إن جرى بين العوضين ربا النسيئة، كَبُرٍّ صالحه منه على شعير، وإن كان الصلح على منفعة كسكنى دار، أو ركوب سيارة فهذا إجارة، لأنها بيع المنافع.
ومما يتعلق بذلك: مسألة الصلح عن المؤجل ببعضه حالاً، كأن يكون لزيد على عمرو عشرة آلاف ريال مؤجلة إلى سنة، فجاءه في أثناء السنة وقال: أعطني ثمانية، وأبرئك من الباقي، ففيها قولان:
القول الأول: أنه لا يجوز، وهو قول الجمهور، ورواية عن أحمد، وهي الصحيح من المذهب (1)، لأنه إذا أخذ ثمانية آلاف مُعَجَّلة بدل عشرة مُؤجلة فهذا عين الربا، والدراهم بالدراهم رباً، يجب أن تكون سواء، كما أنه لو حَلَّ الأجل وطلب المَدِين التأجيل بزيادة لم يجز اتفاقاً لأنه ربا، فكذا هنا.
(1) "بدائع الصنائع" (6/ 45)،"المغني" (7/ 21)،"روضة الطالبين" (4/ 196)،"حاشية الخرشي" (6/ 3).