وهبتك، بشرط أن تعطيني كذا من الدَّين، فلا يصح الصلح على الصحيح من المذهب (1)، لأنه يُفضي إلى المعاوضة، فكأنه عاوض عن بعض حقه ببعض،
مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ، وَمِنْ غَيرهِ إنْ عَجَزَ، وَهُوَ عَلَى بَعْضِِه هِبَةٌ أو إبْرَاءٌ، وَعَلَى غَيرهِ بَيعٌ أو إجارَةٌ .........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويدخل في ذلك - أيضاً - ما إذا منعه حقه بدون الصلح، فالصلح في هذه الصورة باطل قولاً واحداً (2)، لأنه أكل لمال الغير بالباطل.
قوله: (مِمَّنْ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ) هذا الشرط الثانِي وهو أن يكون الصلح على جنس الحق ممن يملك التصرف، وهو المكلف المالك، فإن كان لا يملك التصرف كناظر وقفٍ، ووكيل في استيفاء الحقوق، وولي صغير، ومجنون لم يصح منه الصلح، لأنه تبرع بإسقاط بعض الحق، وهؤلاء لا يملكونه.
قوله: (وَمِنْ غَيرهِ إنْ عَجَزَ) أي: ويصح هذا النوع من الصلح من غير من يملك التصرف كالمذكورين إن عجز عن استيفاء الحق، وذلك إذا أنكر من عليه الحق ولا بَيِّنَة لِمُدَّعيه، فيصح الصلح، لأن استيفاء البعض عند العجز عن استيفاء الكل أولى من تركه.
قوله: (وَهُوَ عَلَى بَعْضِِه هِبَةٌ أو إبْرَاءٌ) أي: والصلح على بعض الحق الثابت على المدعى عليه (هِبَةٌ) أي: تمليك بدون عوض (أو إبرَاءٌ) وهو
(1) "الإنصاف" (5/ 235).
(2) "الإنصاف" (5/ 235).