تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهبتك نصف الدَّين فأعطني بقيته، أو يُقر له بعين كدار وثياب وكتب، فيهب له بعضها، ويأخذ الباقي فهذا يصح، لأن الإنسان لا يُمنع من إسقاط حقه،

إنْ لَمْ يكنْ بشرطٍ ................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كما لا يُمنع من استيفائه، لأنه - صلى الله عليه وسلم - كلَّم غُرماء جابر - رضي الله عنه - وسألهم أن يقبلوا ثمر حائطه ويحللوا أباه (1). وكلّم كعب بن مالك - رضي الله عنه - فوضع عن غريمه الشطر (2).

وقول المصنف: (بِأنْ يَهَبَهُ) يفيد أن محل صحة هذا النوع أن يقع بلفظ الهبة، ومثله الإبراء، فإن وقع بلفظ الصلح لم يصح على الصحيح من المذهب (3)، لأنه هضم للحق، وعنه: يصح، وهو قول الشافعي، لأن المقصود المعنى.

فإن قيل: ما فائدة الصلح مع أن المدعى عليه مقر؟

فالجواب: أن المدعى عليه قد يطلب من المدعي الإمهال إلى اليسار، أو العفو عن الكل، أو عن البعض، فلو تُرك الصلح لطالبه بجميع حقه وهو معسر، فربما حمله ذلك على الإنكار، فيضيع الحق، وإن كان للمدعي بينة فيحتاج إلى إقامتها والمرافعة إلى القاضي، وفي ذلك التعب والعناء، فيكون في الصلح خير.

قوله: (إنْ لَمْ يكنْ بشرطٍ) هذا الشرط الأول في الصلح مع الإقرار، أي: ومحل صحة الإبراء والهبة ألا يكون ذلك بشرط، كأن يقول المُقَرُّ له: أبرأتك، أو

(1) أخرجه البخاري (2395).

(2) أخرجه البخاري (457)، ومسلم (1558).

(3) "المغني" (7/ 12)، "الإنصاف" (5/ 235).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٤٠٧