يَصِحُّ مَعَ الإقْرَارِ، بأنْ يَهَبَهُ بعضَ دَينِهِ ....................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وحثَّ عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - قولاً وفعلاً، فمن الفعل أنه - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى بني عمرو ابن عوف في قباء لِيُصلح بينهم، كما في حديث سهل بن سعد - رضي الله عنه - (1). ومن القول حديث أبي الدَّرداء - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أَلا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلَ مِنْ دَرَجَةِ الصِّيَامِ وَالصَّلاةِ وَالصَّدَقَةِ؟» قَالُوا: بَلَى، قَالَ: «إصَلاحُ ذَاتِ البَينِ، فَإِنَّ فَسَادَ ذَاتِ البَينِ هِيَ الحَالِقَةُ» (2). وأعدل الصلح وأحقه ما اعتمد فيه رضا الله ورضا الخصمين، ولا يكون كذلك إلا بشرطين: العلم والعدل. العلم بالوقائع، والمعرفة بالواجب، وقصد العدل، قاله ابن القيم (3).
قوله: (يَصِحُّ مَعَ الإقْرَارِ ... ) أي: مع إقرار المدعى عليه، فالصلح في الأموال قسمان:
القسم الأول: الصلح مع الإقرار، وهو نوعان:
النوع الأول: الصلح على جنس الحق، وهو المراد بقوله: (بأنْ يَهَبَهُ بعضَ دَينِهِ) مثل أن يُقر له بِدَين، فيضع عنه بعضه، كنصفه أو ربعه -مثلاً- فيقول:
(1) أخرجه البخاري (684)، ومسلم (421).
(2) أخرجه أبو داود (4919)، والترمذي (2509)، وقال: "هذا حديث حسن صحيح".
(3) "إعلام الموقعين" (1/ 109).