تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما استدلوا بحديث جابر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لَو بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ ثَمَراً فَأَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ، فَلا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَاخُذَ مِنْهُ شَيئاً، بِمَ تَاخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيرِ حَقٍّ؟» (1)، وعنه أيضاً - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - «أَمَرَ بِوَضْعِ الجَوَائِحِ» (2). والمراد بوضعها: حَطُّ البائع الثمن أو بعضه عن المشتري، إذا تلفت الثمرة أو بعضها بما لا يستطيع دفعه، إلا ما جرت العادة بتلف مثله كالشيء اليسير الذي لا ينضبط، فلا يلتفت إليه.

وقال أبو حنيفة والشافعي في الجديد وابن حزم وجماعة من السلف: إذا أُجيحت الثمار المبيعة فهي من ضمان المشتري (3)، واستدلوا بما رواه أبو سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: أُصِيبَ رَجُلٌ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فَكَثُرَ دَينُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: «تَصَدَّقُوا عَلَيهِ»، فَتَصَدَّقَ النَّاسُ عَلَيهِ، فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَينِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - لِغُرَمَائِهِ: «خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ، وَلَيسَ لَكُمْ إِلا ذَلِكَ» (4).

ووجه الاستدلال: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أعطى الغرماء جميع ماله، ولم يسقط عنه لأجل الجائحة شيئاً، فدل على عدم وجوب وضع الجائحة.

وَبُدُوُّ الصَّلاح فِي النّخْلِ أنْ يَحْمَرَّ أو يَصْفَرَّ ...................................

(1) أخرجه مسلم (1554)، (14).

(2) أخرجه مسلم (1554)، (17).

(3) "شرح معاني الآثار" (4/ 36)، "المحلى" (8/ 379)، "روضة الطالبين" (3/ 562).

(4) أخرجه مسلم (1556).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٣٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٣٥١