ولا القِثَّاءُ ونَحْوُهُ إلاَّ كُلَّ لَقْطَةٍ، إلاَّ أن يَبِيعَ أصْلَهُ ..............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أول البيع- والبقول: مفرده بقل، وهو: النبات النابت من البذر (1) كالبقدونس والنعناع والجرجير وغيرها، أي: ولا يجوز أن تباع الرطبةُ والبقولُ إلا كل جزة موجودة فيصح البيع، فإذا باع البرسيم أو البقدونس أو الجرجير كل جزة بكذا صح، لأنه معلوم، لا جهالة فيه ولا غرر.
قوله: (ولا القِثَّاءُ ونَحْوُهُ إلاَّ كُلَّ لَقْطَةٍ) أي: ولا يجوز أن يباع القثاء ونحوه مما يتكرر جنيه كالخيار والباذنجان والكوسة ونحوها إلا لقطة لقطة، واللقطة: لقط الشيء، وهو جمعه، والدليل على أنه لا يجوز بيعه إلا كذلك حديث جابر بن عبد الله {{قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ المُحَاقَلَةِ، وَالمُزَابَنَةِ، وَالمُعَاوَمَةِ، وَالمُخَابَرَةِ» (2).
والمعاومة: بيع ثمر الشجر عامين، أو ثلاثة، أو أكثر، وبيع ما يتكرر جنيه هو من هذا، فلا يجوز لما تقدم، لأن الزائد على اللقطة ثمر لم يخلق، فلم يجز بيعه، لأنه إذا نُهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحه مخافة أن تصيبه العاهة مع أنها خلقت، فمن باب أولى ألا يجوز بيع ما لم يخلق بعد.
قوله: (إلاَّ أن يَبِيعَ أصْلَهُ) هل هذا استثناء من الأخير أو يعود إلى جميع ما تقدم؟ الأولى رَدُّ الاستثناء إلى جميع ما تقدم، لأنه إذا تعقب جملاً فإنه يعود إليها
(1) "معجم لغة الفقهاء" ص (109).
(2) تقدم تخريجه.