إلاًّ أَنْ يَشْتَرِطَ القَطْعَ، وَلا الرَّطْبةُ والبُقُولُ إلاَّ كُلَّ جَزَّةٍ .......................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ» (1)، وفي حديث ابن عمر {{«أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ بَيعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ» (2).
واشتداد الحب قُوَّتُه وصلاحه، والاشتداد يلازم البياض، عادة فإذا اشتدَّ ابيَضَّ، وإذا ابيضَّ اشتد، والمراد بدو صلاحه، وهذا في الغالب ويستثنى من ذلك ما إذا بيع الزرع على أنه علف كالشعير والذرة ونحوهما فيصح قبل اشتداده إذا بلغ الحصاد.
قوله: (إلاًّ أَنْ يَشْتَرِطَ القَطْعَ) هذا استثناء عائد على المسألتين، أي: إلا إذا باع الثمرة قبل بدو صلاحها، أو الزرع قبل اشتداد حبه، واشترط على المشتري القطع في الحال فيصح البيع، وهذا مقيد بما إذا انْتُفِعَ بهما، لأنه إذا لم ينتفع بهما فهو فساد وإضاعة للمال، وهذا منهي عنه، ولأن من شروط البيع أن تشتمل العين على منفعة، وإنما صح البيع في صورة اشتراط القطع مع أن النهي عن البيع قبل بدو الصلاح عام، لأن المنع من البيع لخوف التلف، وحدوث العاهة، وهذا مأمون فيما يُقطع، فصح بيعه لزوال معنى النهي.
قوله: (وَلا الرَّطْبةُ والبُقُولُ إلاَّ كُلَّ جَزَّةٍ) الرطبة: بفتح الراء وسكون الطاء: نبات يبقى في الأرض سنين، كلما جُزَّ نبت، وهو البرسيم -كما تقدم
(1) تقدم تخريجه في أول كتاب "البيع".
(2) أخرجه مسلم (1535).