مُبَقَّىً، مَا لَمْ يَشْترطْهُ المُشْتَرِي ...................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشرع جعل التأبير حداً لملك البائع الثمرة، فيكون ما قبله للمشتري، وإلا لم يكن للتعبير بقوله: «قَدْ أُبِّرَتْ» معنى، فيكون لغواً، وهذا يُنَزَّه عنه كلام الشارع.
قوله: (مُبَقَّىً) أي: إن الثمر يكون للبائع مبقىً إلى الجذاذ، وهذا مذهب الجمهور (1)، لأن هذا هو العرف والعادة في مثل هذه الحالة، فيترك إلى تناهي حلاوته، إلا أن تجري العادة بأخذه بسراً، مثل البرحي، أو يكون بسره خيراً من رطبه مثل الحلوة، فإنه يجذه حين استحكام حلاوة بسره.
وقال أبو حنيفة: يلزم البائع قطعها وتفريغ النخل منها (2)، لأن النخل ملك المشتري، كما لو باع داراً فيها طعام لزمه تفريغها، والصحيح مذهب الجمهور، لقوة مأخذه.
قوله: (مَا لَمْ يَشْترطْهُ المُشْتَرِي) أي: ما لم يشترط المشتري الثمر الذي قد أُبِّر، كأن يقول: اشتريت النخل بثمره، فمتى اشترطها فهي له، عملاً بالشرط، وللحديث المتقدم «إِلا أَنْ يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ» أي: المشتري، ويدخل في الحديث ما لو اشترط المشتري بعض الثمرة، للإطلاق، فإنه قال: «يَشْتَرِطَ» ولم يقل (يشترطها)، ولأن ما جاز اشتراط جميعه جاز اشتراط بعضه.
(1) "المغني" (6/ 132)، "المنتقى" للباجي (4/ 215)، "المهذب" (1/ 280).
(2) "بدائع الصنائع" (5/ 166).