تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودليل ما ذكره المصنف حديث ابن عمر {{أن النبي - قال: «المِكْيَالُ مِكْيَالُ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَالوَزْنُ وَزْنُ أَهْلِ مَكَّةَ» (1).

وقد نقل ابن هبيرة اتفاق الأئمة الأربعة على أن المكيلات المنصوص عليها، وهي البر، والشعير، والتمر، والملح مكيلة أبداً، لا يجوز بيع بعضها ببعض إلا كيلاً، والموزونات المنصوص عليها موزونة أبداً، وأما ما لم ينص على تحريم التفاضل فيه كيلاً ولا وزناً فاختلفوا فيه:

فقال أبو حنيفة: المرجع فيه إلى عادات الناس بالبلد الذي هم فيه. وقالت الأئمة الثلاثة: المرجع فيه إلى عرف الحجاز، كما تقدم في كلام المصنف، ثم قال: والذي أراه أن رسول الله - لما ثبت عنه كيل التمر بالمدينة فإنه يستفاد منه بأصل المماثلة، وأن لا يؤخذ من ذلك شيء إلا بمعيار، فيكون فيما يتهيأ كيله

الكيل، وفيما لا يتهيأ كيله الوزن، وكذا القول في ميزان مكة (2).

وعلى هذا فإذا أردنا أن نبيع -مثلاً- البر والشعير فإننا لا نعتبر الوزن كما في عصرنا هذا -لأن الشرع نصَّ على أنها مكيلة- فلا نتعدى النص، لكن لو

(1) أخرجه أبو داود (3340)، والنسائي (5/ 54)، (7/ 284)، ونقل الألباني في "الإرواء" (5/ 191 - 193)، تصحيحه عن ابن الملقن، والدارقطني، والنووي، وابن دقيق العيد، والعلائي.

(2) "الإفصاح" (1/ 328 - 329).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٣٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٣٤١