وأما الاستدلال بحديث: «إِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ» فهو في الأعيان المنصوص عليها، ولا يتم الاستدلال إلا بالقياس، واللحم ورد فيه النص، ولا قياس مع النص.
قوله: (وَمَرْجِعُ الكَيلِ، والوَزْنِ عُرْفُ الحِجَازِ) أي: مرجع كون الشيء مكيلاً، أو كونه موزوناً إلى عرف أهل الحجاز، فالكيل يرجع فيه إلى عرف أهل المدينة، والوزن لعرف أهل مكة، فما كان مكيلاً بالمدينة انصرف التحريم بتفاضل الكيل إليه، وهكذا الموزون، وذلك لأن أهل مكة أصحاب تجارة، والتجار يهتمون بالوزن، وكانت عادتهم الوزن فهم أدق من غيرهم، وأهل المدينة أهل زرع وحبوب ويهتمون بالكيل، فهم أدق فيه من غيرهم.
وإلاَّ مَوضِعُهُ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وإلاَّ مَوضِعُهُ) أي: وإلا يكن له عرف في الحجاز بأن وجد أشياء لا يعرف لها كيل ولا وزن في الحجاز، فالمعتبر عرفه في موضعه، فإن كان العرف فيه الكيل بيع بعضه ببعض بالكيل، وإن كان بالوزن بيع بالوزن، لأن ما لا عرف له في الشرع يرجع فيه إلى العرف كالقبض والحرز، وهذا فيه تيسير على الناس وتسهيل.