تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ودليل هذا الشرط حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - «رَخَّصَ فِي بَيعِ العَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوسُقٍ، أَو فِي خَمْسَةِ، يَشُكُّ دَاوُدُ، قَالَ: خَمْسَةٌ، أَو دُونَ خَمْسَةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ» (1)، والمراد: داود بن الحصين، والقائل نعم: هو الإمام مالك الراوي عنه (2).

وأما الخمسة أوسق فقيل: على الأصل، فنأخذ باليقين، وهو ما دون الخمسة، ونترك المشكوك فيه، كما تقدم في رواية داود بن الحصين، لأن الأصل

التحريم، وبيع العرايا رخصة، فيؤخذ بما يتحقق فيه الجواز، ويلغى ما فيه شك، وهو الخمسة.

والقول الثانِي: جواز العرايا في خمسة أوسق، وهو رواية عن الإمام أحمد، وقول للإمام مالك، عملاً برواية الشك، ونظراً إلى عموم الرخصة، فلا يضر الشك بالزيادة القليلة (3).

الشرط الثانِي: قوله: (لِمَنْ بهِ حَاجَةٌ) أي: أن يكون ذلك لمحتاجٍ إلى الرطب ليأكله رطباً، لأن ما أبيح للحاجة لا يباح عند عدمها، وهذا مأخوذ من حديث زيد بن ثابت {{أن رسول الله - «رَخَّصَ فِي العَرَايَا أَنْ تُبَاعَ بِخَرْصِهَا

(1) أخرجه البخاري (2190)، (2382)، ومسلم (1541).

(2) انظر: "فتح الباري" (4/ 389).

(3) "المنتقى على الموطأ" (4/ 230)، "الإنصاف" (5/ 30)، "تيسير العلام" (2/ 270).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٣٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٣٣٥