يقال: عَرَى النخل بفتح العين والراء يعروها إذا أفردها من غيرها، بأن أعطاها لشخص يأكل ثمرها على سبيل الهدية، وتبقى الرقبة للمالك، فهي في الأصل النخلة التي يهب صاحبها ثمرها لأحد المحتاجين.
والمراد هنا: بيع رطب في رؤوس نخله بتمر كيلاً، وهذا هو بيع المزابنة المنهي عنه، كما تقدم، لكن ورد استثناءه بشروطه، وصورته: أن يكون عند شخص تمر جاف من العام الماضي، فيريد أن يتفكه برطب هذا العام ولا دراهم
فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوسُقٍ، لِمَنْ بهِ حَاجَةٌ، وَلا ثَمَنَ مَعَهُ .........................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عنده، فالأصل أنه لا يجوز له أن يشتري بهذا التمر رُطباً، لما تقدم، من عدم التساوي، لأن البيع خرص -كما سيأتي- ولكون أحدهما رطباً والآخر جافاً، والرطب إذا يبس ينقص، فرخص الشارع أن يشتري الرطب بالتمر.
قوله: (فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوسُقٍ، لِمَنْ بهِ حَاجَةٌ، وَلا ثَمَنَ مَعَهُ) هذه ثلاثة من شروط بيع العرايا:
فالشرط الأول: أن يكون ذلك فيما دون خمسة أوسق، والوسق: ستون صاعاً، وما زاد على الخمسة فهو على الأصل، وهو التحريم، قال ابن قدامة: "بلا خلاف نعلمه" (1).
(1) "المغني" (6/ 121).