الله {: «قَالَ نَهَى النَّبِيُّ - عَنْ المُحَاقَلَةِ» (1). وإنما نهى عنها، لأن بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية من التبن فيه جهل بالتساوي، لأن أحد العوضين مستور بأوراقه وتبنه، والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل في الحكم.
قوله: (وَمُزَابَنَةٌ) هي: مفاعلة من الزبن، وهو الدفع الشديد، كأن كل واحد من المتبايعين يدفع صاحبه عن حقه، وقد ورد تفسيرها في حديث ابن
إلاَّ فِي العَرَايَا ......................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عمر {{قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - عَنْ المُزَابَنَةِ: وهِيَ أَنْ يَبِيعَ ثَمَرَ حَائِطِهِ إِنْ كَانَ نَخْلاً بِتَمْرٍ كَيلاً، وَإِنْ كَانَ كَرْماً أَنْ يَبِيعَهُ بِزَبِيبٍ كَيلاً، وَإِنْ كَانَ زَرْعاً أَنْ يَبِيعَهُ بِكَيلِ طَعَامٍ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ» (2). وظاهر هذا التفسير أنه مرفوع، وعلى تقدير أنه تفسير صحابي فهو أعرف بتفسيره من غيره، وقد ورد التفسير أيضاً عن أبي سعيد وجابر {وغيرهما (3).
وعلة النهي: أن المزابنة بيع معلوم بمجهول، لأنه إذا باع النخل بتمر كيلاً أو العنب بزبيب كيلاً فقد جُهِلَ مقدار أحد العوضين.
قوله: (إلاَّ فِي العَرَايَا) هذا على حذف مضاف، أي: إلا في ثمر العرايا، لأن العَرِيَّة هي النخلة، أي: فإنه يجوز بيعه بشروطه الآتية، والعرايا: جمع عَرِيَّة،
(1) أخرجه البخاري (2381)، ومسلم (1536).
(2) أخرجه البخاري (2205)، ومسلم (1542)، (76).
(3) انظر: "فتح الباري" (4/ 385).