إلحاقاً للفروع بأصولها، فدقيق الحنطة جنس، ودقيق الذرة جنس وكذا الباقي، وعليه فلا يجوز بيع صاع من البر بصاع من دقيق البر، لتعذر التساوي وفوات المماثلة، لأن أجزاء الحب تنتشر بالطحن فيزيد، ولا بيع صاع من البر بصاع من السويق، لتعذر التساوي من وجهين: تفرق الأجزاء بالطحن، والنقصان بأخذ النار بسبب التحميص، وكذا لا يجوز بيع بر بهريسة، وهي
وإنْ اتّفَقَتْ الأسْمَاءُ، وَلا تَصِحُّ مُحَاقَلَةٌ، وَمُزَابَنَةٌ ...............................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجريش، لأن النار تعقد أجزاء المطبوخ وتنفخها فلا يحصل التساوي، ويجوز بيع صاع من حب البر بصاعين من دقيق الشعير، لاختلاف الجنس، وهذا هو الصحيح من المذهب، لأن كل واحد من البر والدقيق مكيل، والمكيل يشترط فيه التساوي إذا بيع بجنسه، كما تقدم، وهو متعذر هنا.
والقول الثانِي: يجوز بيع البر بدقيقه أو سويقه وزناً، وهو رواية عن أحمد (1)، لأنه دقيق نفس الحب، وإنما تكسرت أجزاؤه، فجاز بيع بعضها ببعض، وإذا حصل التساوي بالوزن تحققت المماثلة.
قوله: (وإنْ اتّفَقَتْ الأسْمَاءُ) كدقيق الحنطة، ودقيق الشعير، فهما جنسان وإن كان كل منهما يسمى دقيقاً، لأنهما فرعا أصلين مختلفين، فكانا جنسين.
قوله: (وَلا تَصِحُّ مُحَاقَلَةٌ) المحاقلة: مفاعلة من الحقل، وهو الزرع وموضعه، فاشتقت منه، والمراد بها هنا: بيع الحب في سُنْبُلِهِ بحنطة، لحديث جابر بن عبد
(1) "الإنصاف" (5/ 25).