تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما العلة في الذهب والفضة فهي مطلق الثمنية، أي: أنها ثمن للأشياء، فيلحق بها كل ما كان ثمناً للأشياء، كالأوراق النقدية، وهذا قول للمالكية، ورواية عن أحمد، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم (1)، وهذا هو

الأظهر دليلاً، والأقرب إلى مقاصد الشريعة، وذلك أن التعليل بالثمنية تعليل بوصف مناسب، فإنها أثمان مبيعات، قُصد بها أن تكون معياراً للأموال، يتوصل بها إلى معرفة مقادير الأموال، ولا يقصد الانتفاع بعينها، والثمن لابد أن يكون محدداً مضبوطاً، لا يرتفع ولا ينخفض، إذ لو كان يرتفع وينخفض كالسلع لم يكن لنا ثمن نعتبر به المبيعات، فلو أبيح الربا فيها لصارت متجراً، وجرَّ ذلك إلى ربا النسيئة فيها ولابد.

وأما التعليل بكونها موزونة فهو تعليل ضعيف، لأنه تعليل بوصف طردي لا حكمة فيه، والتعليل بوصف طردي ممتنع لدى جمهور الأصوليين ومحققيهم، فأيُّ مناسبة في الوزن لجريان الربا في النقدين، ثم إن حكمة تحريم الربا ليست مقصورة على ما يوزن، بل هي متعدية إلى غيره مما يعد ثمناً للأشياء، كالأوراق النقدية في زماننا هذا، ومما يؤيد ذلك اتفاق العلماء على جواز إسلام النقدين في الموزونات، كالحديد والنحاس، فلو كان الحديد والنحاس ربويين لم يجز بيعهما إلى أجل

(1) انظر: " حاشية العدوي على الخرشي " (5/ 56)، "الإنصاف" (5/ 11)، "مجموع الفتاوى" (29/ 470)، "إعلام الموقعين" (2/ 137).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٣٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٣٣٠