تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالمِلحُ بِالمِلحِ، مِثْلا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ، يَداً بِيَدٍ، فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَداً بِيَدٍ» (1).

فإن بيع الربوي بربوي آخر لا يساويه في العلة، كالتمر بالذهب، أو الشعير بالفضة، ومثلهما العملة الورقية الآن، لم يشترط التقابض ولا التساوي (2) لحديث ابن عباس {المتقدم: «مَن أسلَفَ فِي شَيء، فَفِي كَيلٍ مَعلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعلُومٍ» (3)، ووجه الاستدلال: أن النبي - أجاز السَّلم في الموزون، وهو قد يكون دراهم أو دنانير، والسَّلم لا بد أن يكون مؤجلاً، كما سيأتي إن شاء الله.

وعلى قول الجمهور، ومنهم الأئمة الأربعة، فإن الربا يجري في الأصناف الستة وما ماثلها في العلة، كما سيأتي، وهذا قول قوي، لأنه ما دام أن العلة واضحة وموجودة في غير هذه الأصناف فليحكم بالإلحاق، لأن الشرع لا يفرق بين متماثلين (4).

وقالت الظاهرية بالاقتصار على الأصناف المذكورة، بناءً على قولهم بنفي القياس، واختاره الصنعاني (5)، وحكاه ابن القيم عن ابن عقيل الحنبلي، مع أنه

(1) أخرجه مسلم (1587)، (81)، وقد تقدم في باب "الزكاة".

(2) انظر: "الشرح الممتع" (8/ 427).

(3) تقدم تخريجه عند الشرط السادس من شروط البيع.

(4) "المغني" (6/ 54)، "بدائع الصنائع" (5/ 183)، "بداية المجتهد" (3/ 249)، "روضة الطالبين" (3/ 377 - 378).

(5) "المحلى" (8/ 468)، "سبل السلام" (3/ 15).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٣٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٣٢٧