قلنا: القول قوله، فإنه لابد من اليمين (1)، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «اليَمِينُ عَلَى المُدَّعَى عَلَيهِ»، وفي لفظ: «اليَمِينُ عَلَى مِنْ أَنْكَرَ» (2).
قال ابن قدامة: "حكاه ابن المنذر عن أحمد" (3) فيقال للمشتري: إما أن تأخذ السلعة بما قال البائع أو تتركها، وذلك بدليل وتعليل.
أما الدليل: فهو حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِذَا اخْتَلَفَ المُتَبَايِعَانِ وَلَيسَ بَينَهُمَا بَيِّنَةٌ، فَالقَولُ مَا يَقُولُ صَاحِبُ السِّلعَةِ أَو يَتَرَادَّانِ»، وفي لفظ الترمذي: «إِذَا اخْتَلَفَ البَيِّعَانِ، فَالقَولُ قَولُ البَائِعِ، وَالمُبْتَاعُ بِالخِيَارِ» (4).
وأما التعليل: فلأن السلعة للبائع، والمشتري يدعي نقلها بعوض، والبائع ينكره إلا بالعوض الذي عَيَّنه، فهو غارم، فلا يمكن أن تخرج السلعة من ملكه إلا بثمن يرضاه.
قال الزركشي عن الرواية الثانِية لأحمد: "وهذه الرواية وإن كانت خَفِيَّةً
(1) انظر: "جامع الترمذي" (2/ 549).
(2) تقدم تخريجه قريباً.
(3) "المغني" (6/ 279).
(4) أخرجه أبو داود (3512)، والترمذي (1270)، والنسائي (7/ 303)، وابن ماجه (2186)، وأحمد (7/ 444 - 447) من عدة طرق، وهو بمجموعها حديث صحيح، قال ابن عبد البر في "التمهيد" (24/ 290): " هو محفوظ مشهور، وقد اشتهر بالحجاز والعراق شهرة يستغني بها عن الإسناد "، انظر: "الصحيحة" للألباني رقم (798)، و"الإرواء" (5/ 166).