تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أَدْخِل ركابك، فإن لم أرحل معك في يوم كذا وكذا فلك مائة درهم، فلم يخرج، فقال شريح: من شرط على نفسه طائعاً غير مكره فهو عليه (1).

ووجه الدلالة: أن الناكل يخسر المبلغ الذي يقدمه مع السلعة المردودة عند نكوله، فهذا يشبه العربون.

والقول الثانِي: أنه لا يجوز بيع العربون، وهو قول الأئمة الثلاثة، ورواية عن أحمد، اختارها أبو الخطاب، لحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «نَهَى عَنْ بَيعِ العُرْبَانِ» (2).

ولأنه شرط للبائع شيئاً بغير عوض، ولأنه بمنْزلة الخيار المجهول.

والقول الأول أظهر، بشرط أن يقيد الاشتراط بزمن معين، لما يترتب على الإطلاق من ضرر، لأنه يبقى بيع معلق، ولأنه يؤخذ به في خيار الشرط.

وقولهم: إنه بغير مقابل، نقول: هو مقابل الانتظار بالمبيع وتوقيف السلعة حتى يختار المشتري، وتفويت فرصة البيع من شخص آخر لمدة معلومة.

(1) "إعلام الموقعين" (3/ 400 - 401)، "فتح الباري" (5/ 354).

(2) أخرجه مالك (2/ 609)، وأبو داود (3502)، وابن ماجه (2192)، وأحمد (11/ 332) من طرق، عن مالك، عن الثقة عنده، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعاً. وهذا إسناد ضعيف، لإبهام الثقة الذي رواه عنه مالك، قال ابن عدي في "الكامل" (4/ 153): "ويقال: إن مالكاً سمع هذا الحديث من ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب، ولم يسمِّه لضعفه، والحديث عن ابن لهيعة، عن عمرو بن شعيب مشهور". ونقل ابن القيم في "بدائع الفوائد" (4/ 184)، أن الإمام أحمد سئل عن هذا الحديث فقال: "ليس بشيء"، وانظر: "التلخيص" (3/ 19).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٣١٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٣١٣