وعند الفقهاء: أن يشتري الرجل شيئاً أو يستأجره، ويدفع جزءاً من الثمن أو الأجرة، على أنه إن تم العقد حُسب المبلغ المدفوع من ثمن المبيع أو قيمة الإجارة، وإلا فهو ملك للطرف الثانِي، وهو البائع أو المؤجر.
والقول بالجواز هو مذهب الحنابلة، مستدلين بما رواه سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن فَرُّوخ، عن نافع بن الحارث -عامل عمر على مكة- أنه اشترى من صفوان بن أمية داراً لعمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بأربعة آلاف درهم، واشترط عليه نافع إن رضي عمر فالبيع له، وإن لم يرض فلصفوان أربعمائة درهم (1).
وقد أخذ الإمام أحمد بظاهر هذه الرواية، وقال: لا بأس ببيع العربون، لأن عمر فعله (2)، قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؟ قال: «أيُّ شَيءٍ أقُولُ؟ هَذَا عُمَر - رضي الله عنه -» يعني: هذا عمر - رضي الله عنه - قد أخذ به وذهب إليه (3).
واستدل ابن القيم على جواز بيع العربون بما علَّقه البخاري في باب: "ما يجوز من الاشتراط" في كتاب "الشروط" عن ابن سيرين قال: قال رجل لِكَرِيِّهِ:
(1) علَّقه البخاري (5/ 75"فتح")، ووصله ابن أبي شيبة (7/ 306)، وعبدالله بن أحمد في "مسائله" (1044)، والبيهقي (6/ 34)، من طريق ابن عيينة به، ورجاله ثقات، إلا عبدالرحمن ابن فرُّوخ، فلم يوثقه إلا ابن حبان (7/ 87)، ولم يرو عنه إلا عمرو بن دينار، كما نقله الذهبي في "الميزان" (2/ 582) عن الحاكم.
(2) "إعلام الموقعين" (3/ 401).
(3) "المغني" (6/ 331).