وَيَصِحُّ بَيعُ العَرَبُونِ ...............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
شرط البائع نفع المبيع، كحمل حطب وتكسيره، أو سكنى الدار والدكان شهراً، أو شراء ثوب وتفصيله، لحديث عبد الله بن عمرو {{عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيعٌ، وَلا شَرْطَانِ فِي بَيعٍ، وَلا بَيعُ مَا لَيسَ عِنْدَكَ» (1).
وقوله: (مِن ذَلِكَ) أي: من النوع الثالث، احترازاً من جمع شرطين من مقتضى البيع، كاشتراط حلول الثمن مع تصرف كل منهما فيما يصير إليه، فإنه يصح بلا خلاف، أو من مصلحة العقد، كاشتراط رهن وضمين معينين بالثمن، فيصح كما لو كان من مقتضاه، ويخرج أيضاً: جمع شرطين فاسدين إذ الواحد كافٍ في بطلانه.
والقول الثانِي: جواز الجمع بين شرطين أو ثلاثة، لأنها شروط معلومة ليس فيها محذور شرعي، واشتراط منفعة البائع في البيع إن كان فاسداً فسد الشرط والشرطان، وإن كان صحيحاً فأيُّ فرق بين منفعة أو منفعتين أو منافع، وأما الحديث فالمراد به: ما يلزم منه محذور شرعي كمسألة العِينَة، كما تقدم بيانه في حديث: «نَهَى عَنْ بَيعَتَينِ فِي بَيعَةٍ» ويفسَّرُ كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - بعضه ببعض.
قوله: (وَيَصِحُّ بَيعُ العَرَبُونِ) العربون: بفتح العين والراء، وبضم العين وسكون الراء، ويقال: عُرْبان: بالضم، أصله في اللغة: التسليف والتقديم، يقال: عَرْبَنَهُ: أعطاه العربون.
(1) تقدم تخريجه قبل باب "الخيار".