كَشَرطِ البَائِعِ نَفْعَ المَبِيعِ مُدَّة تُعْلَم، وَلا يَصِحُّ جَمْعُ شَرْطَينِ مِن ذَلِكَ ..........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نبت معروف يبقى في الأرض سنين، كلما جُزَّ نبت، وأقرب مثال له هو البرسيم، فإذا اشترى منه برسيماً، أو زرعاً وشرط المشتري على البائع أنه يحصده له صح الشرط.
قوله: (كَشَرطِ البَائِعِ نَفْعَ المَبِيعِ مُدَّة تُعْلَم) أي: كما أنه يصح أن يشترط البائع على المشتري نفع المبيع مدة معلومة، كأن يقول: أبيعك هذا البيت بمائة ألف، بشرط سكناه شهراً -مثلاً- فيصح البيع والشرط، لعموم: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» ولحديث جابر - رضي الله عنه - في بيعه جَمَلَهُ على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «فَبِعْتُهُ بِأوَقِيَّةٍ، وَاشْتَرَطْتُ حُمْلانَهُ إِلَى أَهْلِي» (1)، ووجه الاستدلال: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - أقر جابراً على اشتراطه منفعة الجمل، قال البخاري: "بَابٌ إِذَا اشْتَرَطَ البَائِعُ ظَهْرَ الدَّابَّة إِلَى مَكَان مُسَمًّى جَازَ"، ثم أورد الحديث، قال الحافظ ابن حجر: "هكذا جزم بهذا الحكم لصحة دليله عنده" (2).
قوله: (وَلا يَصِحُّ جَمْعُ شَرْطَينِ مِن ذَلِكَ) أي: ولا يصح لأحد المتعاقدين أن يجمع بين شرطين (مِن ذَلِكَ) أي: من شرط المشتري نفع البائع في المبيع، أو
(1) أخرجه البخاري (2861) مطولاً، ومختصراً في مواضع كثيرة، ومسلم في مواضع -أيضاً- (715)، (109)، وسيأتي طرف منه في آخر باب القرض -إن شاء الله تعالى-.
(2) انظر: "فتح الباري" (5/ 314).