وَيَصِحُّ شَرْطُ نَفعِ البَائِع فِي المَبِيعِ، كَحَمْلِ الحَطَبِ، وجَزِّ الرَّطْبَةِ ..............
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والرواية الثانِية (1): يصح العقد، ويبطل الشرط وحده، لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال لعائشة {في قصة بريرة: «اشْتَرِيهَا واشترطي، إِنَّمَا الوَلاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» (2) فصحَّح الشراء مع إبطال الشرط.
أما إذا شرط ما ينافي العقد فيبطل الشرط، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ اشْتَرَطَ شَرْطاً لَيسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ كَانَ مِائَةَ شَرْطٍ» (3)، وفي بطلان البيع روايتان.
أما إذا عَلَّقَ البيع فتقدم بيانه.
قوله: (وَيَصِحُّ شَرْطُ نَفعِ البَائِع فِي المَبِيعِ) هذا النوع الثالث من أنواع الشرط الصحيح وهو أن يشترط المشتري نفع البائع في المبيع نفسه.
قوله: (كَحَمْلِ الحَطَبِ) أي: شَرَطَ على البائع حمل الحطب المبيع إلى موضع معلوم، أو شَرَطَ عليه تكسيره، فيصح الشرط لعموم: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ»، أو اشترى منه قماشاً وشرط عليه أن يخيطه أو نحو ذلك.
قوله: (وجَزِّ الرَّطْبَةِ) الجز بمعنى: القطع, والرطبة: بفتح الراء وسكون الطاء
(1) "الفروع" (4/ 62)، "الإنصاف" (4/ 349 - 354).
(2) أخرجه البخاري (2168)، ومسلم (1504).
(3) تقدم تخريجه قبل هذا.