النهي لا بلفظه ولا بمعناه، ولا محذور في ذلك، قال: "وهو الذي نراه ونعتقده" (1).
وعلى هذا فالراجح أنه إذا شرط عقداً آخر في البيع فإن الشرط صحيح، والبيع صحيح، لأن الأصل في المعاملات الحل، والشرع لا ينهى إلا عما فيه مفسدة ربا أو غرر أو ظلم، وكل هذه الشروط لا محذور فيها بوجه، فكيف ينهى الشارع عنها؟ وقد قال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: «الشَرْطُ جَائِزٌ بَينَ المُسْلِمِينَ، إِلا شَرْطاً أَحَلَّ حَرَاماً، أَو حَرَّمَ حَلالاً» (2).
لكن يستثنى من ذلك مسألتان:
الأولى: إذا شرط قرضاً ينتفع به، كأن يقول: أنا أقرضك المبلغ الذي تريد بشرط أن تبيع عليَّ سيارتك بعشرة آلاف، وهي تساوي خمسة عشر ألفاً، فهذا لا يجوز، لأنه قرض جر نفعاً، فيكون رباً، قال ابن قدامة: "لا أعلم خلافاً في البطلان" (3).
الثانية: إذا كان حيلة على الربا، كأن يبيع عليه صاعي برٍّ رديء بعشرة على أن يبيع عليه صاعاً من البر الجيد بعشرة، فإن هذا حيلة على بيع صاعين من البُرِّ
(1) "الفتاوى السعدية" ص (281).
(2) تقدم تخريجه.
(3) "المغني" (6/ 334).