واستدل بعض الحنابلة لذلك بحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيعَتَينِ فِي بَيعَةٍ». ولأبي داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ بَاعَ بَيعَتَينِ فِي بَيعَةٍ فَلَهُ أَوكَسُهُمَا أَو الرِّبَا» (1).
قالوا: فالمراد من «بَيعَتَينِ فِي بَيعَةٍ»: عقدان في صفقة واحدة، لكن هذا التفسير لا ينطبق عليه الحديث، والصحيح أن الحديث في مسألة العِينَة المتقدمة، وهي أن يبيعه سلعة بمبلغ إلى أجل، ثم يشتريها منه حَالَّة بأقل، فإذا قال: أبيعك هذه السيارة بمائة ألف إلى سنة، فهذه بيعة، ثم يشتريها منه بثمانين حَالَّة وهذه بيعة ثانية، فإن أخذ بالثمن الزائد أخذ الربا، وإن أخذ بالناقص أخذ بأوكسهما، أي: أقلهما.
وقد اختار هذا التفسير شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وقال: "هذا معنى الحديث الذي لا معنى له غيره" (2).
وأما ما ذكره المصنف فلا يستدل عليه بهذا الحديث، لأنهما عقدان لا محذور فيهما في الظاهر، إلا تعليق البيع بشرط مستقبل، فيجوز وقوعه وعدم وقوعه، فلم يستقر الملك، وقد ذكر الشيخ عبد الرحمن السعدي: أن القول الآخر في المذهب عدم إدخال ما ذكره المصنف في الحديث، وأنه لا يتناوله
(1) أخرجه الترمذي (1231)، والنسائي (7/ 295)، وأحمد (15/ 358)، وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح"، والرواية المذكورة لأبي داود (3460) وسندها حسن.
(2) "الفتاوى الكبرى" (3/ 139)، "إعلام الموقعين" (3/ 161)، "تهذيب مختصر السنن" (5/ 106).