تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أو: إن رضي والدي، أو نحو ذلك لم يصح البيع ولا الشرط، لأن مقتضى البيع نقل الملك حال التبايع، والشرط هنا يمنعه، وهذا هو المذهب، وهو قول أكثر أهل العلم (1).

والقول الثانِي: أن البيع المعلق جائز، لكن بشرط أن يحدد أجلاً أعلى للتعليق، كأن يقول: أبيعك السيارة إن جئتني بكذا خلال ثلاثة أيام، أو سبعة، أو عشرة مثلاً، لئلا يبقى البيع معلقاً دائماً، لأن إطلاق البيع يتناول المُنْجَزَ والمُعَلَّقَ، كالنذر. وهذه رواية عن أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، قال ابن القيم: "ليس في الأدلة الشرعية ولا القواعد الفقهية ما يمنع تعليق البيع بالشرط، والحق جوازه، فإن المسلمين على شروطهم، إلا شرطاً أحل حراماً، أو حرَّم حلالاً، وهذا لم يتضمن واحداً من الأمرين، فالصواب جواز هذا العقد، وهو اختيار شيخنا" (2).

قوله: (أو شَرَطَ عَقْدَاً آخَرَ) هذا النوع الثانِي للشروط الفاسدة، وهو أن يشترط أحدهما على الآخر عقداً آخر، كقرض، أو سَلَم، أو بيع أو إجارة، ونحو ذلك، نحو: أبيعك سيارتي هذه بعشرين ألفاً بشرط أن تقرضني خمسة آلاف ريال، أو تُسْلِمني ألف ريال بمائة صاع بُرٍّ، أو بشرط أن تبيع عليَّ بيتك، أو تؤجرني إياه، ونحو ذلك فالشرط باطل، والعقد لا يصح.

(1) "البحر الرائق" (6/ 194)، "المهذب" (1/ 354).

(2) "حاشية ابن قاسم" (4/ 407).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٣٠٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٣٠٥