وَيُرَدُّ مَعَ المُصَرَّاةِ عِوَضَ اللبَنِ صَاعُ تَمْرٍ، ويُخَيَّرُ فِي المَعِيبِ ...................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَيُرَدُّ مَعَ المُصَرَّاةِ عِوَضَ اللبَنِ صَاعُ تَمْرٍ) أي: يرد المشتري (مَعَ المُصَرَّاةِ) وهي التي حبس لبنها في ضرعها تدليساً (عِوَضَ اللبَنِ) أي: مقابل اللبن الذي كان في الضرع حال البيع (صَاعُ تَمْرٍ) لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - المتقدم، وظاهره أنه يجب في القليل والكثير، وإنما وجب الصاع ولم يجب مثل اللبن ولا قيمته، ليكون ذلك حَدَّاً يُرجع إليه ويزول به التخاصم، وهذا مذهب الجمهور من المالكية، والشافعية، والحنابلة (1)، وقال أكثر الحنفية: ليس له رَدُّ المصراة بالعيب، ولكنه يرجع بنقصان العيب (2)، وللمشتري اللبن بدل علفها، واعتذروا عن الحديث بأعذار ضعيفة لا تصلح عذراً عن العمل به (3).
وخَصَّ الشرع العوض بالتمر، لأنه كان غالب قوتهم في ذلك الوقت، فاستمر عليه الشرع، ولأنهما متقاربان، فكل منهما يُنتفع به كغذاء بدون كلفة ولا طبخ.
(1) انظر: "المدونة" (3/ 287)، "شرح صحيح مسلم" للنووي (10/ 422)، "الإنصاف" (4/ 399).
(2) انظر: "المبسوط" (13/ 103).
(3) انظر: "المبسوط" (13/ 40)، "فتح الباري" (4/ 364).