تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتَّدْلِيسِ ..........................................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والتَّدْلِيسِ) أي: وخيار التدليس، وهذا هو الرابع من أنواع الخيار، والتَّدْلِيسِ: مأخوذ من الدُلسَةِ، وهي الظلمة، وهو لغة: كتمان العيب. والتدليس في البيع: أن يكون بالسلعة عيب باطن، ولا يخبر البائع المشتري بذلك العيب الباطن، فكأن البائع بِسَتْرِ العيب وكتمانه جعله في ظلمة، فخفي عن المشتري، فلم يره ولم يعلم به.

ومن أمثلته: حبس اللبن في ضروع الإبل أو البقر أو الغنم حتى يجتمع ثم يبيعها، ليوهم المشتري أنها حافلة باللبن، وأن هذه عادتها، فيتبين للمشتري بعد حلبها خلاف ذلك، فهذا له الخيار، بدليل حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا تُصَرُّوا الإِبِلَ وَالغَنَمَ فَمَنْ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَهُو بِخَيرِ النَّظَرَينِ بَعْدَ أَنْ يَحْتَلِبَهَا، إِنْ شَاءَ أَمْسَكَ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعَ تَمْرٍ»، ولمسلم: «فَهُوَ بِالخِيَارِ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ» (1).

وقوله: «لا تُصَرُّوا» بضم أوله وفتح ثانيه بوزن (تُزَكُّوا) والتصرية: هي الجمع، والمراد هنا: حبس اللبن في الضرع حتى يجتمع.

وقد دلَّت رواية مسلم على أن خياره يمتد ثلاثة أيام منذ علم بالتصرية، فيحمل عليها المطلق في الرواية الأولى، لاتحاد الحكم والسبب.

(1) أخرجه البخاري (2148)، ومسلم (1524)، (24).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٢٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٢٩٦