فإن اشترى منهم بلا غَبْنٍ بأن اشترى منهم بمثل سعر البلد، أو أكثر فقيل:
يثبت لهم الخيار، وهو قول الشافعي، ورواية عن أحمد (1) لظاهر الحديث، وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا تَلَقَّوا الجَلَبَ، فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ فَإِذَا أَتَى سَيِّدُهُ السُّوقَ فَهُوَ بِالخِيَارِ» (2). فأطلق - صلى الله عليه وسلم - إثبات الخيار له ولم يقيده. وقوله: «سَيِّدُهُ» أي: مالكه وصاحبه.
والقول الثانِي: لا يثبت لهم خيار مطلقاً، وهو قول الحنفية، وهو المذهب (3).
والصواب ثبوت الخيار إذا غُبنوا غَبْنَاً خارجاً عن العادة والعرف عند التُّجَّارِ، أما إذا وَجَدَ الجالب أنه لم يُغْبَن أو غُبِنَ غَبْنَاً يسيراً فإنه لن يَفْسخ العقد، إذ لا فائدة من الفسخ والبيع مرة أخرى.
3 - بيع المُسْتَرْسِل: وهو لغة: من الاسترسال، وهو الاطمئنان والاستئناس، والمراد به هنا: الجاهل بقيمة السلعة الذي لا يحسن المبايعة ولا يُماكس (4)، فينقاد للبائع ويأخذ السلعة بأكثر من قيمتها، فيغبن غبناً فاحشاً، ففي هذه الحالة يثبت له الخيار (5).
(1) "المهذب" (1/ 386)، "الإنصاف" (4/ 394).
(2) أخرجه مسلم (1519) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(3) "الإنصاف" (4/ 394).
(4) المماكسة: طلب النقص في الثمن، وضدها الاسترسال، "معجم المصطلحات الاقتصادية" ص (326).
(5) "الإنصاف" (4/ 396).