تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَمُدَّةً مَعْلُومَةً شَرَطَاهَا ............................................................

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

والحكمة من مشروعية خيار المجلس: أن العقد قد يقع فجأة من غير تروٍّ ولا نظر، فأثبت الشرع الخيار للتروي والنظر، وليحصل تمام الرضا الذي شرطه الشرع في البيع.

قوله: (وَمُدَّةً مَعْلُومَةً شَرَطَاهَا) هذا النوع الثانِي، وهو خيار الشرط من إضافة الشيء إلى سببه، أي: الخيار الذي سببه الشرط، وهو أن يشترط المتعاقدان الخيار في صُلب العقد، أو بعده في مدة خيار المجلس مدة معلومة، كيومين أو ثلاثة أو أكثر.

ودليل ثبوته قوله - صلى الله عليه وسلم -: «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» (1).

(1) أخرجه الترمذي (1352) بتمامه، من رواية كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني، عن أبيه، عن جده عمرو بن عوف - رضي الله عنه -، وقال: "هذا حديث حسن صحيح"، وقد أنكر العلماء على الترمذي تصحيحه لهذا الحديث، منهم ابن كثير في "إرشاد الفقيه" (2/ 54)، والذهبي في "الميزان" (3/ 407)، لأن كثير بن عبد الله تكلم فيه أهل العلم، قال ابن معين: "ليس بشيء "، وقال الشافعي وأبو داود: "ركن من أركان الكذب"، وقال الدارقطني وغيره: "متروك"، وقال عبد الله بن الإمام أحمد: "أمرني أبي أن أضرب على حديثه". لكن اعتذر بعض العلماء عن الترمذي، كالحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" فقال: "وكأنه اعتبره بكثرة طرقه" ولعله يريد شواهده، فإنه قال في "تغليق التعليق" (3/ 281): "حديث «المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ» روي من حديث أبي هريرة، وعمرو بن عوف، وأنس ابن مالك، ورافع بن خديج، وعبد الله ابن عمر وغيرهم - رضي الله عنهم -، وكلها فيها مقال، لكن حديث أبي هريرة أمثلها"، وقد ذكر الألباني في "الإرواء" (5/ 142) هذه الأحاديث وبيَّن عللها، والحديث له شاهد مرسل، أخرجه ابن أبي شيبة (6/ 568) عن عطاء، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإسناده صحيح، ورجاله كلهم ثقات، رجال مسلم: قال ابن العربي في "عارضة الأحوذي" (6/ 103) عن حديث الباب: "قد روي من طرق عديدة، ومقتضى القرآن، وإجماع الأمة على لفظه ومعناه".

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٢٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٢٩٢