الرَّجُلانِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا بِالخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، وَكَانَا جَمِيعاً ... » (1) فقوله: «مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا» (ما) مصدرية ظرفية، أي: أن الخيار ممتد زمنَ عدمِ تفرقهما. والمراد: بأبدانهما، لما ورد في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص {: «مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا مِنْ مَكَانِهُمَا» (2)، ويؤيده: «وَكَانَا جَمِيعاًً» والمرجع في حد التفرق هو عرف الناس وعاداتهم فيما يعدُّونه تفرقاً، فما عدَّه العرف تفرقاً فهو كذلك وإلا فلا، لأنه لم يرد في الحديث تحديد لمعناه، لأن مكان العقد يختلف، ففي مكتب أو دكان بخروج أحدهما، وفي سوقٍ أو صحراء بأن يولي أحدهما للآخر ظهره ويمشي قليلاً، وفي دار كبيرة بأن ينتقل من غرفة إلى أخرى أو إلى صحن الدار، وفي سيارة بنِزول أحدهما.
فإن كان التعاقد عن طريق الهاتف، فعلى القول بجواز البيع عن طريق الهاتف -وهو الأظهر- تنتهي مدة الخيار بإنهاء كلامهما، لأن مثل هذا البيع يعتمد على السماع، لكن لو بقيا يتكلمان مدة طويلة ولو في غير موضوع البيع فالخيار باقٍ، قياساً على بقائهما في مكان واحد، والله أعلم (3).
(1) أخرجه البخاري (2112)، ومسلم (1531)، (44).
(2) أخرجه البيهقي (5/ 271) بهذا اللفظ، وقد أخرجه أبو داود (3456)، والترمذي (1247) وحسَّنَهُ الترمذي، والنسائي (7/ 251)، وليس عندهم لفظة: «من مَكَانِهُمَا».
(3) انظر: "خيار المجلس والعيب في الفقه الإسلامي" ص (101).