تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ريال مؤجلة (لَم يَجُزْ أن يَشْتَرِي) أي: يشتري البائع من المشتري (بِثَمَنِهِ) أي: بثمن الربوي وهو البر في المثال المذكور، (قبل قبضه) أي: قبض الثمن المؤجل من المشتري (ما لا يَجُوزُ بَيعهُ بِهِ) أي: اشترى شيئاً لا يجوز بيعه (به) أي: بالمبيع نسيئة وهو البر، وذلك بأن يشتري بثمن المكيل مكيلاً أو بثمن الموزون موزوناً، كأن يبيع على زيد مائة صاع بر بألف ريال مؤجلة إلى سنة، فلما حلَّ الأجل لم يجد المشتري نقوداً، فقال للبائع: أبيع عليك مائة صاع شعير بالنقود التي عندي لك، فهذا لا يجوز، لأنه ذريعة لبيع ربوي بربوي نسيئة، فإنَّ بيع البر بالشعير لابد فيه من التقابض، فيكون الثمن المعوض عنه بينهما كالمعدوم، لأنه لا أثر له، وأحكام العقد الأول لا تتم إلا بالتقابض، فإذا لم يحصل صار ذريعة إلى الربا، وهذا هو المذهب (1).

وقال ابن قدامة: "والذي يَقْوَى عندي جواز ذلك، إذا لم يُتخذ حيلة، ولا قصد ذلك في ابتداء العقد، وذلك لأنه اشترى الطعام بالدراهم التي في الذمة بعد إبرام العقد الأول ولزومه، فصح، كما لو كان المبيع الأول حيواناً أو ثياباً" (2).

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "يجوز ذلك للحاجة، وذلك بأن يحل الأجل، وليس عند المدين إلا قمح، فللبائع أن يأخذ قمحاً إذا كان أرفق بالمدين من أن يكلفه بيعه وإعطاء الدراهم، فالأفضل للغريم أخذ القمح"، ونَسَبَ الجواز إلى أبي

(1) "الإنصاف" (4/ 337).

(2) "المغني" (6/ 264).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٢٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٢٨٨