تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ووجه الاستدلال: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نَزَّل الوقوع في هذه الأمور المذكورة، ومنها: بيع العينة منْزلة الخروج من الدين، وجعلها سبباً لإنزال البلاء، وتسليط الذل عليهم، فدل على تحريم مسألة العِينَة، لأن ما كان سبباً في نزول البلاء فهو مُحرَّم.

والمحذور في بيع العِينَة أنها وسيلة من وسائل الربا، حيث إنها بيع دراهم حَالَّةٍ بدراهم مؤجلة أكثر منها دخلت بينها سلعة.

وقد تضمن كلام المصنف شروطاً لبيع العينة، وهي:

1 - ألا تتغير صفة البيع، فإذا تغيرت جاز أن يشتريها البائع بأقل مما باعها منه، فإذا تخرق الثوب، أو هزلت الدابة، أو صدمت السيارة صح ذلك، لأن السلعة لم تَعُدْ إليه على الهيئة التي خرجت بها عن ملكه، ويكون نقص الثمن مقابل نقص البيع أو عيبه، لا في مقابل الأجل.

2 - أن يكون الشراء بثمن أقل، فإن كان الشراء بمثل الثمن أو أكثر جاز وليس من العِينَة، لأنه إن أعطاه مثل الثمن فالأمر واضح، وإن أعطاه أكثر مما باع فهذا فيه مصلحة، والربا الأصل فيه الظلم، وهذا ليس فيه ظلم.

3 - أن يكون العقد الثانِي قبل قبض الثمن الأول، لقوله في الأول (نسيئة) وفي الثانِي (نقداً) فإن قبض الثمن المؤجل صح شراء السلعة بأقل من قيمتها، لأن الحيلة منتفية.

وَإنْ بَاعَ مَا يَجْرِي فيهِ الرِّبَا نَسِيئَةً لم يَجُزْ أنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ ما لا يَجُوزُ بَيعُهُ بهِ نَسِيئَةً.

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٢٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٢٨٦