تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على زيد بعشرة آلاف مؤجلة إلى سنة، فهذا بيع نسيئة، ثم يشتريها منه بثمانية آلاف حَالَّةً الآن، فهذا لا يجوز، لأنه ذريعة إلى الربا، فكأنه باع عشرة آلاف بثمانية آلاف، وهذه هي مسألة العِينَة، وهي: أن يبيع الرجلُ الرجلَ السلعة بثمن معلوم إلى أجل، ثم يشتريها منه بأقل من ذلك الثمن نقداً، وهي نوع من الحيل في بيع دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل، بينهما سلعة محللة، سميت بذلك، لأن الرجل أعطى عيناً وأخذ عيناً، والعين هو المال الحاضر من النقد.

وبيع العِينَة مُحَرَّم، لحديث ابن عمر {{قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالعِينَةِ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ البَقَرِ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ، وَتَرَكْتُمْ الجِهَادَ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيكُمْ ذُلاً لا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ» (1).

(1) أخرجه أبو داود (3462) من طريق نافع، عن ابن عمر {{وقد سكت عنه، وفي إسناده إسحاق بن أُسيد أبو عبد الرحمن الخراساني، نزيل مصر، لا يحتج بحديثه، ذكره الذهبي في "الميزان" (4/ 547) قال: "ومن مناكيره في سنن أبي داود ... ، ثم ساق الحديث" لكن قال ابن القيم في "تهذيب مختصر السنن" (5/ 104): "إنه شيخ روى عنه أئمة المصريين"، وله طريق ثانٍ من رواية عطاء بن أبي رباح، عن ابن عمر {{عند أحمد في "المسند" (8/ 440)، ورجاله ثقات، وقد صححه ابن القطان في "بيان الوهم والإيهام" (5/ 295 - 296)، وقد تعقبه الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (3/ 21) بكلام مبني على الاحتمال، فالظاهر أن الصواب مع ابن القطان، وللحديث طريق ثالث من طريق شهر بن حوشب، عن ابن عمر {، أخرجه أحمد في "المسند" (9/ 51)، وسنده ضعيف، لكن الحديث بهذه الطرق يصح، بالإضافة إلى شواهده التي ذكرها البيهقي في "سننه" (5/ 316) وعقد لها باباً ذكرها فيه وبين عللها، وممن صحح الحديث شيخ الإسلام ابن تيمية، كما في "الفتاوى" (29/ 30)، وابن القيم، كما في "تهذيب مختصر السنن" (5/ 104)، والألباني في "الصحيحة" رقم (11).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٢٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٢٨٥