والقول الثانِي: أن التخلية غير كافية في قبض ما ينقل أو يقدر، بل لابد لقبضه من تقدير المقدرات، ونقل وتحويل ما ينقل، أو تمشيته من مكانه، وهذا هو الراجح عند الشافعية، وهو المذهب عند الحنابلة (1) لحديث حكيم بن حزام - رضي الله عنه - قال: قُلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَشْتَرِي بُيُوعاً فَمَا يَحِلُّ لِي مِنْهَا وَمَا يُحَرَّمُ عَلَيَّ؟ قَالَ: «فَإِذَا اشْتَرَيتَ بَيعاً فَلا تَبِعْهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ» (2)، وهذا عام يشمل المكيل والموزون وغيرهما.
وعن ابن عباس {{قال: «أما الذي نَهَى عنهُ النبي - صلى الله عليه وسلم - فَهُوَ الطَّعَامُ أن يُبَاع حَتَّى يُقبَض»، قال ابن عباس {: «وَلا أَحْسِبُ كُلَّ شَيءٍ إِلا مِثْلَهُ»، وفي لفظ: «وَأَحْسِبُ كُلَّ شَيءٍ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ» (3).
وهذا القول هو الراجح - إن شاء الله - لقوة دليله، ويؤيده فهم ابن عباس {{ولأن العلل التي اقتضت المنع من بيع السلع قبل قبضها موجودة في الطعام وغيره بلا فرق، وهي:
1 - إما عدم استقرار المبيع، وكونه عرضة للتلف، أو انفساخ العقد.
ولا شِرَاءُ سِلعَةٍ بَاعَهَا نَسِيئَةً وَلَم تَتَغَيَّرْ بِأقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا نَقْدَاً ....................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
2 - وإما أن عِلَقَ البائع لم تنقطع عن المبيع.
(1) "روضة الطالبين" (3/ 517)، "الإنصاف" (4/ 470).
(2) تقدم تخريجه عند الشرط الرابع من شروط البيع.
(3) أخرجه البخاري (2135)، ومسلم (1525).