تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتكفي فيه التخلية، وأما الحديث فقد ورد في المكيل الذي فيه حق التوفية، لقوله: «حَتَّى يَسْتَوفِيَهُ».

وظاهر كلامه أن ما عدا المكيل والموزون يجوز بيعه قبل قبضه، فلو باع سيارته على خالد، جاز له أن يتصرف فيها ببيع ونحوه قبل قبضها، وهذا مذهب الحنفية، والمالكية، وهو قول عند الشافعية، وأحد القولين عند الحنابلة (1).

قالوا: إن التخلية كافية مع التمييز ولو لم يحصل تقدير أو نقل، واستدلوا بحديث ابن عمر {{قال: «كُنَا نَبِيع الإِبِل بِالبَقِيعِ بِالدَّرَاهِمِ، فَنَأخُذ بَدلَ الدَّرَاهِمِ الدَّنَانِير، ونَبِيعها بالدَّنَانِير، فَنَأخُذ بَدلَها الدَّرَاهِمِ، فَسأَلنَا النَّبي - صلى الله عليه وسلم - عَنْ ذَلك؟ فَقَالَ: لا بَاس أَنْ تَاخُذهَا بِسِعْرِ يَومهَا مَا لَمْ تَتَفَرَّقَا وَبَينكُمَا شَيءٌ» (2).

ووجه الاستدلال: أن هذا تصرف في الثمن قبل القبض، وهو أحد العوضين، فيصح التصرف في المبيع.

(1) "حاشية ابن عابدين" (7/ 96)، "روضة الطالبين" (3/ 517)، "الإنصاف" (4/ 470)

(2) أخرجه أبو داود (3354)، (3355)، والترمذي (1242)، والنسائي (7/ 281)، وابن ماجه (2262)، وأحمد (8/ 489) من طريق سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر {مرفوعاً، وقد تفرّد سماك برفعه، وهو سيئ الحفظ، وقد أخرجه بنحوه موقوفاً ابن أبي شيبة (6/ 332) من طريق داود بن أبي هند، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر {، وإسناده صحيح، وقد جاء الحديث -أيضاً- من طريق أبي هاشم-وهو الرماني الواسطي- عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر {«أنه كان لا يرى بأساً، يعني في قبض الدراهم من الدنانير، والدنانير من الدراهم» أخرجه النسائي (7/ 282)، وقال الألباني في "الإرواء" (5/ 175): "هذا سند حسن".

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٢٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٢٨٢