تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وظاهر كلام المصنف جواز التصرف فيه قبل قبضه بغير البيع، وهذا ظاهر الحديث: «فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» وذلك لوجود المعاوضة، لكن يدخل ما شابه البيع كالأجرة، وهبة الثواب، وهي الهبة على عوض، لوجود العلة، أما ما لا معاوضة فيه كهبة التودد فيصح.

وظاهر قوله: (ولا مَكِيلٌ أو مَوزُونٌ) دخول بيع الصبرة جزافاً (1)، لأنها مكيلة ولو بيعت جزافاً، وهو إحدى الروايتين، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (2)، وهذا هو الذي دل عليه حديث عبد الله بن عمر {قال: «لَقَدْ رَأَيتُ النَّاسَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَبْتَاعُونَ جِزَافاً -يَعْنِي الطَّعَامَ- يُضْرَبُونَ أَنْ يَبِيعُوهُ فِي مَكَانِهِمْ، حَتَّى يُؤْوُهُ إِلَى رِحَالِهِمْ»، وفي لفظ: «كُنَّا فِي زَمَانِ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - نَبْتَاعُ الطَّعَامَ فَيُبعَثُ عَلَينَا مَنْ يَامُرُنَا باِنَتقْالِهِ مِنْ مَكَانِه الَّذِي ابْتَعْنَاهُ إِلَى سِوَاهُ قَبْلَ أَنْ نَبِيعَهُ» (3) وعلى هذا فقبضها نقلها.

والقول الثانِي: جواز بيع الصبرة جزافاً قبل قبضها، وهو قول مالك، والأوزاعي، وإسحاق، وهو الصحيح من المذهب (4)، قالوا: لأن الجزاف مرئي،

(1) الجزاف: بكسر الجيم وضمها وفتحها، والكسر أفصح وأشهر، هو بيع ما لم يُعلم قدره على التفصيل، أي: بلا كيلٍ أو وزن أو ذرع أو عدٍّ ... "معجم المصطلحات الاقتصادية" ص (136).

(2) "الإنصاف" (4/ 460 - 461).

(3) أخرجه البخاري (2137)، ومسلم (1527)، (37)، واللفظ الثانِي له برقم (1527)، (33).

(4) "المغني" (6/ 181)، "الإنصاف" (4/ 461)، "فتح الباري" (4/ 351).

شرح كتاب التسهيل · الصفحة ١٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

شرح كتاب التسهيلص ١٢٨١