وعن ابن عمر {قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَاماً فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَقْبِضَهُ» (1).
وعن طاوس عن ابن عباس {: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ ابْتَاعَ طَعَاماً فَلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوفِيَهُ»، قُلتُ لابْنِ عَبَّاسٍ {: كَيفَ ذَاكَ؟ قَالَ: ذَاكَ دَرَاهِمُ بِدَرَاهِمَ، وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ (2)، ومعناه: أن طاوساً استفهم من ابن عباس {عن سبب هذا النهي، فأجابه ابن عباس بأنه إذا باعه المشتري قبل القبض وتأخر المبيع بيد البائع، فكأنه باعه دراهم بدراهم، فإذا اشتريت من هذا الرجل طعاماً بألف ريال، وأبقيته عنده، ثم بعته بألف ومائة صار كأنك بعت ألف ريال بألف ومائة، وهذا فيه شَبَهٌ من بيع العينة، ولهذا لا يجوز البيع ولا على البائع نفسه، لظاهر النص؛ ولتعليل ابن عباس بأنه بيع دراهم بدراهم، وهذا هو المذهب (3)،
وعن أحمد: يجوز بيعه لبائعه، واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية (4)، والأول أظهر، أخذاً بظاهر الحديث (5).
(1) أخرجه البخاري (2133)، ومسلم (1526).
(2) أخرجه البخاري (2132)، ومسلم (1525)، (31).
(3) "الإنصاف" (4/ 461).
(4) "الإنصاف" (4/ 461)، الاختيارات ص (127).
(5) انظر: "الشرح الممتع" (8/ 366).