قال الحافظ ابن حجر: "وهذا التفسير أقعد بلفظ الملامسة والمنابذة، لأنها مفاعلة، فتستدعي وجود الفعل من الجانبين" (1).
قال الموفَّق: "لا نعلم بين أهل العلم خلافاً في فساد هذا البيع" (2).
قوله: (وَمَا فِيه غَرَرٌ) هذا من عطف العام على الخاص، لأن من الصور المتقدمة ما فيه غرر، فلا يجوز بيع ما فيه غرر، وهو بيع ما دخلته الجهالة، سواء كانت الجهالة في الثمن، كأن يبيع السلعة بقيمتها، أو بما يُعطى فيها، ونحو ذلك. أو كانت الجهالة في العين، كبيع الحصاة، والجمل الشارد، وبيع ما لم يتم ملك البائع عليه، أو كانت في الأجل، كالبيع إلى ميسرة، أو إلى أن يبيع كذا، فهذا كله داخل في عموم النهي، كما في حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -، وهو قاعدة عظيمة.
وَلا عَبْدٌ مُسْلِمٌ لِكَافِرٍ .............................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والمراد بالغَرَر هنا: ما كثر فيه الغرر وغلب عليه حتى صار البيع يوصف ببيع الغَرَر، فهذا لا خلاف في منعه، أما يسير الغَرَر وما يتسامح الناس فيه عادة، أو ما يشق الاحتراز عنه فإنه لا يؤثر في فساد العقد، لأنه لا يكاد يخلو منه عقد من العقود، كأساسات الجدران، وما في داخل بطن الحيوان، أو أواخر الثمار التي بدأ
(1) "فتح الباري" (4/ 359).
(2) "المغني" (6/ 297).