اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيعِ الحَصَاةِ وَعَنْ بَيعِ الغَرَرِ» (1) والمعنى: نَهى عن البيع الذي استعملت فيه الحصاة. وله صور، ذكرها ابن القيم (2).
قوله: (وَمُنَابَذَةٍ) أي: ولا يجوز بيع مُنابذة، وهي بضم الميم، كأن يقول المشتري للبائع: أيُّ ثوبٍ تنبذه عليَّ فهو بعشرة، فهذا لا يصح، للحديث المتقدم، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - «نَهَى عَنْ بَيعِ المُلامَسَةِ وَالمُنَابَذَةِ» (3). والمُلامَسَة: أن يقول البائع للمشتري: أيُّ ثوب تلمسه فهو عليك بكذا، فلا يصح، لأن المشتري قد يلمس ثوباً يساوي مائة، أو ثوباً لا يساوي إلا عشرة.
وعن أبي سعيد - رضي الله عنه -: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - نَهَى عَنْ المُنَابَذَةِ: وَهِيَ طَرْحُ الرَّجُلِ ثَوبَهُ بِالبَيعِ إِلَى الرَّجُلِ قَبْلَ أَنْ يُقَلِّبَهُ، أَو يَنْظُرَ إِلَيهِ، وَنَهَى عَنْ المُلامَسَةِ،
وَمَا فِيه غَرَرٌ .......................................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَالمُلامَسَةُ لَمْسُ الثَّوبِ لا يَنْظُرُ إِلَيهِ» (4).
وورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - في تفسيرها قال: «هُوَ لُمْسُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوبَ صَاحِبهِ بِغَيرِ تَأَمُّلٍ، وَالمُنَابَذَةُ: أَنْ يَنْبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَوبَهُ، وَلَمْ يَنْظُرْ كُلُّ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إِلَى ثَوبِ صَاحِبهِ» (5).
(1) تقدم تخريجه.
(2) انظر: "زاد المعاد" (5/ 817).
(3) أخرجه البخاري (2207) من حديث أنس - رضي الله عنه -.
(4) أخرجه البخاري (2144).
(5) أخرجه البخاري (2146)، ومسلم (1511).