والفرق بينهما: أن الاستثناء استبقاءٌ، لأن البائع لم يبع شيئاً، والمشتري لم يشترِ شيئاً، غاية ما فيه أن البائع استبقى الحمل، وهذا يخالف البيع، لأن البيع نقل ملك وابتداء عقد، فافترقا، فغاية ما في المسألة أن البائع استبقى الحمل، وكأنه باع عليه شاة حائلاً ليس فيها حمل.
وكذا لا يجوز استثناء الشحم، لأنه مجهول، إذ هو مختلط باللحم، لا يُعرف مقداره فلا يصح، لأنه لا يصح إفراده بالبيع، فإن استثنى من الحيوان المأكول رأسه وجلده وأطرافه صح، وهو المذهب، لأنه معلوم مشاهد، لكن لو أبى المشتري ذبحه، لم يُجبر عليه على الصحيح من المذهب (1)، ويلزمه قيمة ذلك على التقريب.
وَلا بَيعُ حَصَاةٍ، وَمُنَابَذَةٍ ..........................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَلا بَيعُ حَصَاةٍ) أي: ولا يجوز بيع تستعمل فيه حصاة، وهذا من إضافة المصدر إلى نوعه، كبيع الخيار، وليس من إضافة المصدر إلى مفعوله، كبيع الميتة.
وصفة بيع الحصاة أن يقول البائع للمشتري: أبيعك من هذه السلع ما تقع عليه الحصاة بمبلغ كذا، فهذا لا يصح، لحديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: «نَهَى رَسُولُ
(1) المصدر السابق (4/ 306).