قوله: (أو لِحَرْبِيٍّ) أي: ولا يجوز -أيضاً- بيع السلاح على حربي وهو: الذي يحمل جنسية الدولة الكافرة المحاربة للمسلمين، لأن بيعه عليه إعانة على معصيته، ومثل الحربي قُطَّاع الطريق، لما تقدم.
قوله: (أو مَنْ تَلزَمُهُ الجُمُعَةُ بَعْدَ نِدَائِهَا) أي: ولا يجوز البيع ولا الشراء ممن (تَلزَمُهُ الجُمُعَةُ) وهو الحُرُّ المكلف المقيم (بَعْدَ نِدَائِهَا) أي: الأذان الثانِي الذي يكون وقت دخول الإمام للصلاة والخطبة، والإطلاق ينصرف إليه لأنه هو الذي كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فاختص الحكم به، فإذا وقع العقد فهو فاسد لا يترتب عليه أثر -على أحد قولي أهل العلم- لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا
ولا يَصحُّ بَيعُهُ عَلى بَيعِ أخِيهِ .....................................................
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} (1) أي: اتركوا البيع، وهذا نهي عنه، والنهي يقتضي الفساد، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً لَيسَ عَلَيهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ» (2) والبيع بعد النداء الثانِي ليس عليه أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فيكون مردوداً، وما كان مردوداً فوجوده وعدمه سواء (3).
وقوله: (من تَلزمُهُ) احتراز ممن لا تلزمه الجمعة كالمسافر والمرأة، لأن غير المخاطب بالسعي لا يتناوله النهي.
(1) سورة الجمعة، الآية (9).
(2) أخرجه البخاري (2697)، ومسلم (1718).
(3) انظر: "تفسير ابن كثير" (8/ 149).