عقوق الوالدين في الشريعة:
العقوق هو ما يتأذى به الوالدان أو أحدهما تأذياً ليس بالْهَيِّن في العُرف، هذا تعريف العقوق كما أورده بعض الفقهاء، حتى أن بعضهم أورد أنه "إذا أمر أحدُ الوالدين الولد أن يأكل طعاماً فيه شبهة، أي ليس حراماً مؤكّدًا، فيجب أن يأكل لأجل خاطرهما ثم من غير علمهما يتقيّؤه"، وقالوا: "إذا أمر أحد الوالدين ولده بفعل مباح أو تركه وكان يغتمّ قلب الوالد أو الوالدة إن خالفهما، فإنه يجب عليه أن يطيعهما في ذلك"، بحسب الدكتور الشريف.
فيما يبين الدكتور الحايك أن "النبي صلى الله عليه وسلم جعل العقوق من أكبر الكبائر وقرنه بالإشراك بالله".
ويؤكد الدكتور الشريف أن "آثار عقوق الوالدين تنعكس على حياة الولد العاق في جوانب حياته كلها، فتراه غير موفق، متعثراً، حياته ضنك ومشاكل، مصداقاً لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كل الذنوب يؤخِّر الله منها ما شاء إلى يوم القيامة، إلا عقوق الوالدين فإنه يعجّل لصاحبه) ".
ويشير الدكتور الحايك إلى صور من العقوق منتشرة في مجتمعاتنا "كسبّهما، وضربهما، ورميهما خارج المنزل، وعدم طاعة أوامرهما، والتنقص من مكانتيهما، وملاقاتهما بالعبوس والغضب".
كيف أبر والداي في حياتهما؟
لبر الوالدين صور عديدة، يذكر الدكتور الحايك منها "طاعتهما في غير معصية الله، والقيام على شؤونهما وخدمتهما، والإنفاق عليهما، وتقديمهما في كل شيء، والإحسان لهما، والرفق بهما، وغير ذلك".
وحول كيفية بر الوالدين، يتحدث الدكتور الشريف لـ"السبيل" بالقول: "إذا علم الأولاد عظم حق الوالدين عليهم؛ فإننا نتوقع منهم أن يتنافسوا ويتفننوا في ابتكار أساليب وآليات لكسب رضاهما وحوز رضى الله تعالى من طريقهما"، وعليه "فلا أقل من اختيار أرق الألفاظ وأحسن العبارات الرقيقة والتي تكون برداً وسلاماً على نفس الوالدين، بل والتذلل بين أيديهما إشعاراً لهما بأنهما ما زالا صاحبي الفضل".
وينقل لنا الدكتور الشريف صوراً من بر السابقين لوالديهم فيقول: "هذا علي بن الحسين رضي الله عنهما عندما قيل له: إنك من أبر الناس، ولا تأكل مع أمك في صحفة! قال: أخاف أن تسبق يدي يدها إلى ما تسبق إليه عيناها؛ فأكون قد عققتها. وقال ابن عباس: لا تنفض ثوبك فيصيبهما الغبار. وقال عُروة: لا تمتنع عن شيء أحبّاه. وهذا أبو هريرة أبصر رجلين فقال لأحدهما: ما هذا منك؟ فقال: أبي، فقال: لا تُسمِّه باسمه، ولا تمش أمامه، ولا تجلس قبله".
كيف أبرهما بعد موتهما؟
سؤال يطرحه كثير من الناس خصوصاً في الأيام الأولى من فقد أحد الوالدين، وأكثرهم للأسف ينسون الإجابة على هذا السؤال مع مرور الوقت، ولا يلتفتون إلى الإحسان لآبائهم وأمهاتهم بعد مضي الزمن على تغييب الموت لهم.
يقول الدكتور الحايك لـ"السبيل": "يبر المرء والديه بعد موتهما بالتوصل إلى براءة ما في ذمتهما، والدعاء لهما، والاستغفار لهما، وإنفاذ عهدهما، وإكرام صديقهما، وصلة الرحم التي هي رحم لك من قبلهما، وعدم سبهما بسب الآخرين فسيبونهما".
يضيف الدكتور الشريف وسيلة أخرى لبر الوالدين بعد وفاتهما، وهي "أداء الواجبات الشرعية التي لم يؤديانها كالحج؛ حيث أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال: إن أبي مات وعليه حجة الإسلام أفأحج عنه؟ قال: (أرأيت لو أن أباك ترك ديناً أقضيته عنه؟)، قال: نعم، قال: (فحجَّ عن أبيك) ".
والداي يظلماني فماذا أصنع؟
يتبرم كثير من الشباب والبنات حول ظلم الآباء أو الأمهات لهم، بأخذ أموالهم مثلاً، أو عدم العدل بينهم وبين أشقائهم، أو التشديد عليهم في الخروج والسهر .. يقول الدكتور الشريف إن على من يشعر بظلم أحد والديه له "الدعاء لهما، ومحاورتها، وإرسال رسالة لهما من طرف غير معروف، وتوسيط الأقارب أو الأصدقاء"، داعياً إلى "البقاء معهما على تواصل وعدم مقاطعتما حتى لو فعلوا الأفاعيل".