ولم يقتصر الأمر على هذا، بل تجد بعض النساء اللواتي يحملن الشهادات الأدبية يُفتين وينظرن في الدّين!
تقول إحداهن - وهي من اللواتي نصبن العداء لهذا الدين - تقول - وهي المتبرجة السافرة ذات الشعر المنفوش الذي ربما لم يمشط منذ زمن -: "النقاب بدعة غير حميدة، ولم يعرفها المسلمون الأوائل، فإن حجاب المرأة في البيت وفرض سواد الأقمشة حتى تحتفي، لم يحصل إلا بعد أن استشرت تجارة الرقيق في العصر العباسي .. "، وتقول: "إن مسألة النقاب كلها تدور حول سوء الظن بالمرأة الحرة وقدرتها على خوض الحياة بلا حاجز أو حاجب"!
وهذه الجاهلة وأمثالها تمادين في الكتابة والطعن في الدّين بحجة الحرية الشخصية وحرية الفكر، وغير ذلك من "شعارات" الانفلات ومحاربة الإسلام.
حقاً إنا نعيش في زمان قد انقلبت فيه الأمور، وما ذلك إلا بتصدر الجهّال بدل العلماء، فاتخذ الناس رؤوساً جُهّالاً، فأفتوا فضلّوا وأَضلوا. إنه زمان اقتراب الساعة التي من أشراطها كما قال البشير النذير صلى الله عليه وسلم: ((أن يرفع العلم ويكثر الجهل)). ورفع العلم بقبض العلماء كما قال صلى الله عليه وسلم، فكلما مات عالِم صادق صادح بالحقّ ظهر مكانه عشرات الجهلة ممن يلقون الدعم المادي والمعنوي، والله المستعان.
فيا أخي، هذه نصيحتي إليك أن لا تخوض في ما لا تعلم، ولا تكتب فيما لا تحسن.
أنشد بعض العلماء ولم يذكر قائله:
الشّعراءُ فاعلمن أربعه
فشاعرٌ لا يُرتجى لمنفعه
وشاعرٌ ينشط وسط المجمعه
وشاعر آخر لا يجري معه
وشاعر يقال خمر في دعه
وقد قيل: "لا يزال المرء مستوراً، وفي مندوحة مالم يصنع شعراً أو يؤلف كتاباً؛ لأن شعره ترجمان علمه، وتأليفه عنوان عقله".
وقال الجاحظ: "من صنع شعراً أو وضع كتاباً فقد استهدف؛ فإن أحسن فقد استعطف، وإن أساء فقد استقذف".
قال حسان بن ثابت، وما أدراك ما هو؟:
وإن أشعر بيت أنت قائله ... بيت يقال إذا أنشدته: صدقا
وإنما الشعر لب المرء يعرضه ... على المجالس إن كيساً وإن حمقا
وما أحسن ما قاله بعض المعاصرين، وأجرى الأبيات السابقة على كتّاب هذا الزمان:
الكُتّاب فاعلمن أربعه
فكاتبٌ يجري ولا تجري معه
وكاتبٌ يخوضُ وسط المعمعه
وكاتبٌ لا تشتهي أن تسمعه
وكاتبٌ لا تستحي أن تصفعه
قالوا: عِش رجباً ترى عجباً!
نعم، قال مالك بن دينار: "ما أشدَّ فِطام الكبير"، لكن أصلح نيتك يا أخي، يصلح الله سريرتك، ويرفق بك.
قال الحسن بن هانيء:
خَلّ ِجنبيك لِرَامِي ... واْمض عنه بسَلاَم
مُتْ بداء الصمت خيرٌ ... لك من داء الكلام
ربَّ لفظ ساق آجا ... ل فِئَام وفئام
إنما الساِلمُ من أَلْ ... جَم فاهُ بِلِجَام
نشرت في جريدة السبيل: 23/ 7/2009م.