4 - تابع الكاتب قوله: "نحن موعودون من الإثارة في الأسبوع المقبل، فقد أعلن الشيخ أن خطبة الجمعة المقبلة ستكون عن الجن وعلاقته بالإنس، لأنه موضوع يشغل كثيراً من الناس، ويؤرق كثيراً من الناس .. وسيوضح لنا فضيلته، مشكوراً، كيف يتلبس الجن الإنس، وكيف يتقي الإنس الجن، وكيف يلاحق أحدهما الآخر على طريقة توم وجيري فيما يبدو ... ".
أقول: هكذا استمر هذا الكاتب بالاستهزاء بما ورد في دين الله! أفينكر هذا الكاتب وجود الجن حتى يتحدث بهذه السخرية؟ إن كان الأمر كذلك، فلهذا حكمه، وإن كان غير ذلك، فكيف يجرؤ على السخرية بهذا الموضوع الذي جاء في آيات وأحاديث كثيرة؟!
إن الحرية الفكرية أو بالأحرى الفوضى الفكرية هي التي دفعت هذا الكاتب الجاهل وأمثاله أن يخوضوا فيما لا يعلمون.
5 - ثم تابع: "يا لهذه الورطة! إما أن يذهب المرء برجليه لسماع هذا الهذر، أو يكون مقصراً في أداء العبادات".
أقول: عاد الكاتب ليصف هذه الأمور الشرعية بالهذر! فماذا نقول له؟ أجاهل أم مرتزق؟
6 - ثم تابع فقال: "في أحد صباحات الجمعة، حاولت أن أجد مخرجاً من ورطتي، فبحثت في الانترنت عن فتوى تبيح عدم الذهاب لصلاة الجمعة، والحقيقة أنني وجدت طلبي، لكن الحجج لم تكن من تلك التي أبحث عنها، إذ دارت حول تعليلات سياسية، ولم أقرأ أن أحداً قال بإعفاء المرء من سماع خطبة الجمعة إذا كانت تفسد ذوقه وتفكيره ومنطقه، فهل من قائل؟! ".
نعم، أقول لك يا أيها الجاهل الطاعن في دين الله، كيف تفكر في أن أحداً يجرؤ أن يبيح ترك الجمعة؟ فيلعب بك الشيطان ويأمرك أن تبحث في الانترنت عن ذلك!
وهل من يقول: قال رسول الله، وإن لم يعجبك الحديث عن الفئران وغيره، هل يفسد ذلك الذوق والتفكير والمنطق؟! أتظن نفسك مفكراً كبيراً؟! اخسأ أيها الجاهل الحاقد.
7 - ثم اقترح هذا الجاهل أن: "لا تكون الخطبة منوطة بالضرورة بدارسي الشريعة وهواة كتب العصور الوسطى، بل بكل صاحب اختصاص. في ظرفنا الراهن، يمكن أن يلقي الخطبة طبيب يتحدث عن الوقاية والعلاج من مرض انفلونزا الخنازير مثلاً، وهو ليس ملزماً بربط الموضوع بـ "الشريعة"، ولا بإيراد "الأدلة"، فالشأن حياتي ويومي بحت، ثم فلتترك إمامة الصلاة لأهل الأثواب القصيرة، كي نتقي فتاواهم التفسيقية والتكفيرية! ".
أقول: إن موضوع الجمعة منوط بأهل الشريعة لا بأهل الاختصاصات الأخرى أيها الجاهل، ولا بد من ذكر الأدلة، ولا تناط بأمثالك والأطباء الذين تريد أن تكون الخطبة منهم عن انفلونزا الخنازير، فها هي الفضائيات التي تملأ الدنيا تتحدث عن هذه الأمور الحياتية التي تريد فاستمع إليها، واترك شأن الخطبة، فهذا ليس من اختصاصك، ولا يضرنا أنك حضرت الخطبة أم لم تحضرها!
ثم كيف تنعت الذين يؤمّون الناس في الصلاة بأهل الأثواب القصيرة استهزاءً بهم! ثم تقول بأنك تريد أن تتقي فتاواهم التفسيقية والتكفيرية؟
8 - ثم تابع في تشخيص نفسيته المريضة فقال: "بالنسبة لي، لم يعد الأمر محتملاً أبداً. أحس أن ثمة من يسرق من وقتي كل أسبوع ... ".
أقول: استغل هذا الوقت الذي يسرق منك في عيادة طبيب نفساني، فحرام علينا أن نضيّع وقتك الثمين الذي به يصلح حال الأمة، وبه يقوم معاش الناس.
نعم، هذا الوقت الثمين الذي يضيع كل أسبوع: نصف ساعة أو ساعة أسبوعياً من (168) ساعة! بالله عليك قل لنا ما الذي تنجزه في الـ (167) ساعة التي لا تضيعها عدا هذه الساعة التي تضيعها في سماع خطبة الجمعة؟!!
حسبنا الله ونعم الوكيل.
نشرت جريدة السبيل جزءاً مختصراً منها.
31/ 10/2009م.